![]() |
|
| روابط تهمك | قائمة البنوك | اجعل كافة الأقسام مقروءة |

![]() | ||
مقتطفات
| ||
| ملتقى بلاميعاد العام للترحيب بالاعضاء الجدد والاهداءات - والمواضيع العامة |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
|
#61
| ||||
| ||||
| الجنود المجهولون إن الدعوات تنتشر على أكف أناس يتصفون بالإخلاص والتضحية وتشترك في ذلك الدعوات الباطلة ودعوات الحق.. ومن أعلى أمثلة الإخلاص والتضحية هي التي يقوم بها الجنود المجهولون. لو سألتك سؤال.. أذكر لي أسماء الصحابة الذين تعرفهم ؟ فكم سيصل العدد ؟ 100 أو 200 أو اكثر من ذلك.. حسنا.. تذكر معي.. كم صحابيا كان مع الرسول الكريم في غزوة حنين.. لقد كان عددهم 10 آلاف إذا لماذا لا نعرف أسمائهم؟ لماذا لم تصلنا أخبارهم؟ الإجابة ببساطة.. لأنهم كانوا جنودا مجهولين.. لقد انتشر الإسلام انتشارا واسعا في وقت قصير.. وذلك لكثرة المخلصين المضحين. لقد أردت أن أخص هذه المساهمة بالجنود المجهولين الذين يخلصون في أعمالهم ابتغاء رضى الله ويضحون بكل شي لنيل جنته. كثيرا ما سمعنا أمثلة عظيمة في الإخلاص والتضحية.. منها قصة صاحب النقب. وهي باختصار: حاصر المسلمون حصنا في إحدى غزواتهم إلا أن هذا الحصن لم يفتح.. فقام قائد جيش المسلمين (مسلمة بن عبد الملك) مناديا.. من منكم سيدخل النقب (وهي فتحة إلقاء الفضلات والقاذورات إلى الخارج) فإن كتبت له الشهادة فاز بالجنة وإن كتبت له النجاة ذهب لباب الحصن فيفتحه ويكبر فيدخل جند الإسلام منتصرين بإذن الله. فخرج رجل ملثم وقال أنا من سيدخل النقب. تقدم الرجل من الحصن ودخل النقب وسمع المسلمون صوت التكبير ورأوا الباب يفتح فدخلوا وافتحوا الحصن. يقف قائد المسلمين وينادي صاحب النقب ليخرج له.. إلا أنه لم يخرج أحد.. فيقف في اليوم التالي وينادي.. ولكن أحدا لم يخرج.. فيقف في اليوم التالي ويقسم على صاحب النقب بأن يأتيه في أي وقت يشاء من ليل أو نهار. وبينما القائد جالسا في خيمته إذ يدخل عليه رجل ملثم.. فيقول مسلمة: هل أنت صاحب النقب.. فيرد الرجل: أنا رسول منه وهو يشترط ثلاثة شروط حتى تراه.. فقال مسلمة: ما هي.. فقال الرجل: أن لا تكافؤه على فعله، وأن لا تميزه عن غيره من الجند، وأن لا ترفع اسمه للخليفة.. فقال مسلمة: له ما طلب.. فأماط الرجل اللثام وقال أنا صاحب النقب. فكان مسلمة يدعوا بعدها: ربي احشرني مع صاحب النقب. هذا مثال واحد من أمثلة التضحية والإخلاص.. سواء في الجهاد أو في الدعوة.. أو في إنكار المنكر وإظهار الحق.. أو في غيرها من المجالات. فهل نحن من الجنود المجهولين؟ أسأل الله ذلك اللهم إنا نسألك الإخلاص في السر والعلن بقلم: خالد الحر موقع عالم النور |
|
#62
| ||||
| ||||
| حب المرأة إنَّ المرأة لا تحبُّ إلا رجلاً يكون أوّل الحُسنِ فيه حُسن فهمها له، وأوّل القوّة فيه قوّة إعجابها به، وأوّلُ الكبرياء فيه كبرياؤها هي بحبَّه، وكبرياؤها بأنّه رجل، هذا هو الذي يجتمع فيه للمرأة اثنان، إنسانُها الظريف، ووحشُها الظريف. إنَّ البناء كأنّما يحيا بروح المرأة التي تتحرّك في داخله، وما دام هو الذي يحفظها للرَّجل، فهو في عين الرّجل كالمطرَف تلبسه فوق ثيابها من فوق جسمها، وانظر كم بين أن ترى عيناك ثوب امرأة في يد الدّلالِ في السُّوقِ، وبين أن تراه عيناك يلبَسها وتلبسُه؟ المرأة تحتاجُ طبيعتها أحياناً إلى مصائب خفيفة، تؤذي برقَّة، أو تَمُرُّ بالأذى من غير أن تلمَسَها به، لتتحرَّك في طبيعتها معاني دموعها من غير دموعها، فإن طال ركود هذه الطبيعة، أوجدت هي لنفسها مصائبها الخفيفة، فكان الزَّوج إحداها! مصطفى صادق الرافعي |
|
#63
| ||||
| ||||
| يعطيك العافيه وتشكر على كل جديد ودمت بالف خير يا مشرفنا الغالي |
|
#64
| ||||
| ||||
| الله يعطيك العافيه |
|
#65
| ||||
| ||||
| شرفني مروركم الله يعطيكم العافية |
|
#66
| ||||
| ||||
| دعوة للقيم دعوة للقيم عندي مشكلة قديمة مع عمرو خالد حسمتها بأنني لا يمكن أن أحكم عليه إلا إذا قابلته شخصياً واستمعت إليه عن قرب بعيداً عن الكاميرات التي صار خبيراً في التعامل معها وبعيداً عن جو الروحانيات والإيمانيات وقال الله وقال الرسول إذ يتهمه البعض أحيانا بأن هو ده أخره.. قال الله وقال الرسول وكلمتين عن الحجاب وكام كلمة عن التوبة والأخلاق وخلاص. لكن يبدو أن عمرو خالد لديه دائماً الجديد الذي يطرحه مستغلاً كاريزما راح ينميها ويستفيد منها في حشد الناس حوله.. ولذلك تراه بعيداً عن الدخول في أي معارك ولا يكون فعلاً بقدر ما يكون رد فعل هادئ ومتزن بعيداً عن التصريحات الساخنة ومعاداة زملائه من الدعاة الجدد الذين راح بعضهم يحاربونه بالفعل وبأوراق مكشوفة. لذلك ترى جملة عمرو الأثيرة هي أنا بجمع وما أفرقش. المهم أنني راقبت عمرو جيداً في يوم إجراء هذا الحديث ورأيت كيف يتعامل مع الناس في العمل وما إذا كان تلقائيًا أم أنه يرتدي ماسك فقط عندما يظهر على الشاشة مبتسماً هادئاً.. ثم امتد الحوار لأرافقه في سيارته وأرى كيف يتعامل مع الناس في الشارع ويقف لهم بسيارته خصيصاً كي يصافحهم ويداعبهم أحياناً وكيف أنه أصبح نجما تتهافت عليه الناس خاصة – وهذا هو الجديد – الأطفال دون الثانية عشرة والذين يصافحونه بود ويلاعبونه. كنت قد تعمدت ألا أصطحب معى أي كاميرا حتى لا يفسر البعض مثل هذه التصرفات على أنها لزوم الظهور الإعلامي وصور يا مصور وكل هذه الحركات ولفت نظري أنه يعلم كيف يتحدث عما يريد ويحاول عدم الخوض في أراء خاصة بأشخاص حتى لو كانوا ممن هاجموه بكل شراسة. سألت عمرو عن الجديد خاصة أن بعض منتقديه يرونه اتحرق خلاص أو كان موضة وانتهت فابتسم وقال: تعودت على مثل هذا الهجوم من قبل مغادرتي لمصر وأتعامل معه حاليا على أنه من مفردات حياتي وفي برنامجي اليومي ودعنى أقول لك إن الناس لم تتفق على شىء.. ولا حتى أتفقوا على ربنا.. عايزاهم يتفقوا عليا. أنت في فترة تحضير لبرنامج؟ هي الحقيقة برنامج لأن تجربة صناع الحياة علمتني أن أحاول السير في اتجاهات متوازية.. يعنى مش مجرد برامج إيمانية فقط وإنما برامج تحاول إحداث تغيير ونهضة. اسمح لي.. كلامك يبدو مكرراً والبعض يقول إن صناع الحياة فشل؟ الذي يقال شىء والواقع شىء آخر.. صناع الحياة بدأ بمبادرات وانتهى بشراكة ومؤسسة عملاقة وعمل دؤوب.. وكما قلت لك كل هذه الانتقادات أنا تعودت عليه خصوصاً قبل تقديم أي مبادرة جديدة. كلمنا إذن عن مبادرتك الجديدة؟ هي مبادرة نابعة من الجانب الاجتماعي لأسرنا المصرية والعربية والمجتمعات، وكما عملت من قبل في الجانب التنموي، في صناع الحياة والجانب الروحاني في الدروس وعلى خطى الحبيب فالضلع الثالث للمثلث هو الجانب الاجتماعي اسمح لي أقاطعك.. مالك أنت ومال الجانب الاجتماعي.. أنت داعية ولست أستاذ علم اجتماع؟ وهو المجتمع المحيط بالداعية ده ألا يؤثر فيه أو يتأثر به الداعية.. الداعية ركن أساسي من أركان قيام مجتمعاتنا العربية والإسلامية، ولذلك عندما لاحظت انهياراً في قيم مجتمعاتنا وأسرنا للأسف الشديد كان من الواجب على أن أتحرك. لم تجبني.. أنت لست أستاذ علم اجتماع حتى تتكلم عن انهيار القيم وما إلى ذلك يعني سينظر الكثيرون لمبادرتك عن القيم على أنها كلام في الواسع من الذي تسمع عنه دائماً وجاء من شخص غير متخصص؟ قد تكون محقاً في بعض كلامك لكن لا أعتقد أن الكلام عن القيم كلام في الوسع فهناك حالة من الانهيار الشديد في القيم الأخلاقية للمجتمع كله أضف إلى ذلك غياب القدوة على المستويات مما يزيد من المصيبة. المصيبة اللي هي إيه؟ المصيبة إن إحنا ما عندناش منظومة قيم.. قل لي ما الذي تحاول وزارتا الإعلام أو الثقافة غرسه في المجتمع الآن.. دور في البرامج عن القيم أو في الدراما أو حتى في الصحافة والأعمال الأدبية. تقصد أنه لم يعد هناك قيم تدعو إليها وسائل الإعلام؟ القيمة الوحيدة الموجودة الآن هي اللي معاه قرش يساوي قرش.. طب بالذمة هل هذه هي القيمة التي سنغرسها في أبنائنا. تفتكر إن ده دور مين بالضبط. دورك أنت؟ مش لوحدي.. في الأول هناك الأسرة.. أنت لو لاحظت الحيوانات ستجد أنها تأخذ وقتاً قصيراً لكي تعتمد على نفسها بينما يحتاج الإنسان إلى سنوات وسنوات.. وكأن الله سبحانه وتعالى أخر سن البلوغ لكي تقوم الأسرة بدورها وتؤسس القيم. هل ستفعل ذلك بالدين والتدين؟ دعنى أكون صريحاً معك.. الدين موجود وسيظل موجوداً بإذن الله لكن المشكلة فيمن يقدمون قيم هذا الدين وكيف يقدمونها وكيف يفهمها الناس ويتعاملون معها، هناك من يقول إن المتدينين عددهم يزيد ومع ذلك فالأخلاق في انحسار، لذلك أنا أرى أن غياب القدوة أدى إلى تأخير الفهم، وإلى الفهم الخاطىء للدين والتعامل معه على أنه مجرد عبادات وليس أخلاقًا. الرسول يقول: الدين المعاملة؟ بالظبط.. والمعاملة دي لن تأتي إلا من خلال القيم التي يحثنا الدين عليها.. أنا في الانتخابات البريطانية الأخيرة فوجئت بأن توني بلير يقول في حملته الانتخابية إن الأخلاق هي البنية التحتية للنهوض بالاقتصاد البريطاني، وكأن القيم هي التي تبني الأمم والأخلاق هي الوقود بتاع تنمية هذه الأمم. لكن مش معقول يكون ما عندناش قيم خالص لو ده قصدك؟ أنا قلت ليست لدينا منظومة قيم نغرسها في الناس وتكبر مع ولادهم يعنى مثلا في الخمسينيات والستينيات بغض النظر عن اختلافنا أو اتفاقنا مع هذه الفترة من تاريخ مصر كانت هناك قي م مثل إلغاء الطبقيه مثلا وبالتالي بغض النظر عن الكلام ده صح أو غلط كانت هناك قيمة موجودة في الأفلام والمسلسلات ..ولو تفتكر رد قلبي يعني كان هناك حشد للإعلام لتوجيه القيمة ديه ..لكن الآن مفيش حد عارف حاجة المسلسلات كلها بتقول أي كلام والآباء يساعدون أبنائهم على مبدأ الفهلوه وأنت لا تساوي شيئاً إلا بشهادتك ..صدقني نحن نعاني عشوائية رهيبة في قيمنا وأخلاقنا أخطر من كل العشوائيات الموجودة في البلد. هل تدعي أن عندك منظومة قيم تستطيع أن تقدمها للمجتمع الفترة القادمة ..هل هذا هو مشروعك؟ برضه مش لوحدي بص ..أنا حاقولك على حاجه بحاول انتهجها في الفترة القادمة وهي محاولة تنمية المجتمع المدني من خلال منظومة القيم دي. البعض سيرى أن اتجاهك لهذه الخطوة هي محاولة للاندماج والعودة بقوة للمجتمع المصري من أبواب خلفية بعيداً عن الدعوة والدروس؟ مين قال ده ..صناع الحياة قدمته وانهيته وأنا خارج مصر، وعلى خطى الحبيب كان أول ما رجعت مصر وحالياً أحضر لبرنامج رمضان القادم عن أسماء الله الحسني وفي كل الحالات أنا أحاول أن أخدم بلدي علي كل المستويات . لكن عندما تأتي وتحدثني عن قيم وأخلاق ومثاليات أعتقد أن البعض سينظر لك علي أنك بتدن في مالطة؟ - لذلك كنت حريصاً وأنا أؤكد لك إني مش لوحدي. متقوليش معاك الناس؟ - برضه مش لوحدهم ... هو أصلاً الموضوع محتاج لإخلاص ولمنهج علمي اتبعناه من سنتين. يعني أنت تعمل علي هذا المشروع من سنتين في صمت؟ - بالظبط. طيب واشتغلت إزاي بمنهج علمي؟ - أقولك .. إحنا جينا ونظرنا إلي ما حولنا من انهيار قيم ووصلنا لنتيجة مهمة كلنا عارفينها وهو أن إحنا نحتاج لمنظومة قيم . أنتو مين؟ - إحنا دي شاملة أساتذة جامعة وعلماء دين وكتاب دراما بقالنا سنتين بنشتغل شغل علمي عشان نضع منظومة للقيم اللي يجب غرسها في المجتمع أنت تكلمني الآن عن جهد علمي منظم؟ - بالضبط كان موجود 25 أستاذاً جامعياً من مصر فقط بخلاف أساتذة الوطن العربي وجلسنا نتباحث ونتناقش في القيم التي تصلح الأسرة. لكن مجرد النقاش وخلاص شغل غيرعلمي بالمعني الدقيق؟ - ما هو احنا لم نتناقش فقط وإلا كان كلام في الوسع زي أنت ما بتقول. وأنما رصدنا جهدا للي قبلنا في مجال القيم والأسرة من كتب وأبحاث ودراسات فوجدنا أن أغلب المشاكل في هذه الدراسات نابعة من كونها جهد فردي .. وأن هناك مشكلات لم تعد موجودة الآن وبالتالي فلا يوجد تحديث في المشكلات الحالية وازاي تم حل هذه المشكلة؟ -عن طريق حاجتين .. الأولي أن جهدنا هو جهد جماعي من عقول مختلفة.. يعني تلاقي أستاذ علم الاجتماع بتاع جامعة الأزهر مع أستاذ علم الاجتماع بتاع الجامعة الأمريكية وهذا هو التخصص اللي كنت بتسألني عنه وفي نفس الوقت عملنا بحث ميداني واستقبلنا الآلاف من المشاكل علي موقعي علي الأنترنت تحدثنا بكده عن المشكلات والأهم أننا ذهبنا إلي مكتبات البحث العلمي وشفنا اللي اتعمل في العشر سنوات الأخيرة من أبحاث عن الأسرة وجلس العلماء علي مائدة مستديرة يناقشون كل ذلك وخرجوا بتوصيات. أنت تتحدث عن مشروع كبيرالمفترض أن تقوم به حكومات؟ - هذا المشروع للأسرة المصرية .. يعني مسلمين ومسيحيين بخطاب عصري يتفق مع ما وصلنا إليه من تقدم وفي الوقت نفسه يحافظ علي قيمنا وديننا وموروثاتنا. طب والتمويل؟ - التمويل كان من مؤسسة رايت ستارت التي أرأس مجلس أمنائها في بريطانيا. وليه رايت ستارت؟ - يعني خلينا نكون صرحاء مثل هذا الجهد لا يقابل في بدايته بأي أرتياح في مصر وإنما بشكوك وتعطيل وروتين وكانت هناك العديد من العراقيل التي ستواجهنا نتيجة مشاكل كثيرة نعلمها جميعا. لكن اعتقد أن المشاكل ستبدأ خصوصاً مع شك البعض في نواياك أحيانا؟ - والله أنا أقدم هذا الجهد مجاناً للمجتمع والوطن العربي لكي ينتشر الموضوع والباب مفتوح للجميع عشان خاطر بلدنا. لكنك ستواجه صعوبات وأنت تعرف ذلك؟ - مش بالدرجة التي يتخيلها البعض .. موضوع القيم كان من الممكن إنه يكون صعب لو فيه منظومة قيم موجودة وإحنا جايين نواجهها بقيم تانية .. إنما مفيش حاجة أصلا يضحك .. وبعدين إحنا بنتكلم عن احترام العمل وقيمة الوقت.. وحتي تقدير الأطفال وإعطائهم حريتهم وإشعارهم بأنهم محترمون.. خلينا واقعيين بلدنا مليان مشاكل وبالطبع لن يحل مشروعنا هذه المشاكل في غمضة عين.. الموضوع فقط محتاج لوقت . أكمل كلامك .. الموضوع كما عرضته يحتاج لوقت ولتفعيل كلامك حتي لا يتحول إلي حبر علي ورق خصوصا أنك بتتكلم عن مثاليات. - شوف .. أنا أبحث عن الاحتياجات وأحاول تلبيتها وأمد يدي لجميع العلماء والمخلصون في مصر ماأكثرهم، والذين يريدون خدمة البلد كثيرون .. صدقني أنا علي عكسك تماماً أتوقع تشجيع وقبول لمنظومة القيم.. نقطة أنها مثاليات ويوتوبيا وما إلي ذلك من هي التي جعلتنا نستعين بكُتّاب دراما مثلا ليساعدونا علي نشر القيم فمعنا من مصر مدحت العدل وأسماء أخرى من دول عربية لكي تنتشر الفكرة علي جميع المستويات وكنا نعرف ما للدراما من قوة دعني أسألك هل تربيت علي منظومة قيم؟ - هم طبعا أهلي مكانوش يعرفوا أنها منظومة قيم لكن هي أخلاق وجدوا فيها أهمية أن أتحلي بها .. وعلي فكرة حجم التدين في بيتنا لم يكن كبيراً وليس شرطاً أن يكون كبيرا لكي نغرس القيم فكلنا يعرف يعني إيه صدق وإنك تعامل الناس كويس .. لكن عن نفسي تربيت علي احترام النفس وأني عزيز لا يمكن أن أهين نفسي وبالتالي لا أهين الناس، القيمة التانية المهمة هي الطيبة فأمي علمتني معني التسامح الحقيقي شايف نفسك متسامح؟ - والله أنا انداس عليا كتير لكن عمري ما شلت من حد أبداً .. أستطيع أن أقول لك أسماء الذين آذوني وكيف رأيت أذيتهم لي بنفسي ومع ذلك أنا فخور أن عمري ما دعيت عليهم وأقابلهم دون حقد أو ضغائن، لأني مؤمن أن التدين بدون تربية ليس له قيمة إذا كنت ستقدم برنامجاً عن الأسرة كلمنا عن تربيتك لابنك علي أتعامل مع ابني علي بنظرية الأب الصديق.. آخذ رأيه رغم سنه الصغير 4 سنوات وأشاوره في بعض الأشياء وأحاول أن أصنع منه إنساناً حراً لأن من أكبر مشاكل التربية في مصر للأسف الشديد هي تربية الأبناء علي القهر.. فيطلع الابن ناقماً علي عيلته وعلي المجتمع وعلي ولاده من بعده ويغرس فيهم نفس القيم اللي اتغرست فيه. بتربيه علي الإبداع .. شايف إن الإبداع مهم في حياة الأطفال وللا مجرد التدين كفاية؟ تاني أرجع أقول إن التدين ممكن يكون سطحي ويجب أن تسير معه بالتربية السليمة.. أنا يحضرني قصة عن النبي عليه – الصلاة والسلام – حيث كان يجلس وسط مجموعة من الصحابة في حر شديد .. وجاء رجل من الأعراب بماء؛ وكان أول شخص علي يمين النبي طفل عنده 8 سنوات .. طبعاً في الحالات دي عندنا دلوقتي تلاقي الواحد راح شارب وموزع علي اللي حواليه والواد في الآخر يضحك لكن النبي عليه الصلاة والسلام قال له أتأذن لي أن أبدأ بالكبار يعني بيستأذنه مع أنه طفل صغير.. فرد عليه الغلام قائلاً لا أوثر بنصيبي منك أحد فقال النبي لكبار الصحابه هذا حقه..فأذنوا لي سأبدأ به هي دي التربية.. حواديت قبل النوم تربية. بتحكي حواديت قبل النوم لابنك؟ طبعاً .. بس أبحث أولاً عن القيمة وأحاول أبني عليها قصة دمها خفيف أبطالها حيوانات وحاجات تناسب هذه السن لكن المهم القيم حتة الإبداع والتفوق دي لازم طبعاً . يا أخي ده الفرق الأساسي بين الإنسان والحيوان هو التطوير والإبداع .. لذلك أنا حزين إن معندناش تطوير من عشرين سنة. أنت إذن تنظر للعشرين سنة القادمة؟ - بالظبط وبالقيم اللي احنا بنتكلم فيها.. لما سألنا الشباب في استفتاء شارك فيه 700 ألف شاب عن حلمه لبلده بعد عشرين سنة كانت أعلي نسبة ردود حل مشكلة البطالة ووحدة بلدنا .. ولغاية دلوقتي صعبان عليا بعض الردود زي شاب قال عايز اشتغل عشان احترم نفسي وشاب آخر بعت رسالة وقعها ب مواطن ميت .. الناس دي لازم بتغرس فيهم قيم مختلفة مش قيم إنك ما تساويش حاجة من غير شهادة أمال فين العمل الحرفي والمهن المحترمة .. فين التعليم المهني.. كل ده موجود لكن القيم التي تربينا عليها تقول إن التعليم المهني بتاع الفاشلين وإن أصحاب التعليم العالي هم الأفضل لأن معاهم شهادة. لهذا تحولت الثانوية العامة مثلا إلي بعبع في البيوت المصرية؟ - طبعاً.. وأصبحنا نسمع عن الغش والغش الجماعي. ليه من وجهة نظرك؟ - لأنه للأسف الشديد المدرسين وأولياء الأمور بل المدارس نفسها أصبحوا يشجعون الغش .. والنتيجة هي العمارات اللي بتقع والحرامية اللي بتنهب وبتهرب بفلوس البلد واللي غرقوا العبارة. الغش قضية كبيرة تقدر تحدد منها شكل مجتمعنا وشكل بلدنا ازاي بعد عشرين سنة . أنت ترى السبب الأساسي الأسرة؟ - كلنا أسباب بشكل أو بآخر فين القيم الصحيحة.. فين الدعاة اللي يتكلموا عن ده إنت أصبحت ترى الآباء والأمهات والأبناء يعتبرون المدرس الذي لا يساعد أولادهم علي الغش علي أنه معقد نفسيا وتجدهم يدعون عليه ليل نهار. خايفين الولد يسقط؟ - يسقط الولد أهون ما يطلع جيل غشاشين.. أقول للآباء والأمهات حرام عليكم..سقوط ابن لاقدر الله أقل مصيبة من سقوط أمة .. فلا يكفي أن نجعل من أبنائنا مهندسين ومحاميين ودكاترة لكي نقول إننا أدينا رسالتنا.الغريب أنك تجد ردوداً جاهزة ومضحكة .. يعني تقول للولد أو للآباء والأمهات في اللجنة حديث النبي من غشنا فليس منا يرد عليك بمنتهى البجاحة ده في التجارة بس يا أستاذ . ودي مصيبة برده لأنه اتعلم التحايل في حياته وعدم الصدق مع النفس، ووصل تحايله أنه يتحايل علي الدين. مش المفروض للدعاة دور في قضية مثل هذه القضية؟ أعتقد أن دور الخطاب الديني في هذه القضايا غاية في الأهمية وكان للدكتور نصر فريد واصل في هذا الموضوع أراء رائعة لأنه للأسف أصبحت تجد البعض يقول إن آه الإسلام قال ما يصحش وحرام بس يعني دي حاجة بسيطة، لأ.. ده نوع من التحايل وأرجو من الجميع أن يتذكروا قول النبي: إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة. جديدك أيه بخلاف موضوع القيم؟ - برنامج أسماء الله الحسني رمضان القادم إن شاء الله وسيقدم علي الهواء مباشرة من مكة المكرمة ويتناول أسماء الله الحسني من زاوية إصلاح الأرض . عمرو خالد سؤال أخير هل تعتقد أن دوائر صنع القرار الحالية في مصر من الممكن أن تتعاون معك في مشروعك وأن تدعمك أم أنها ستحاربك كما حدث في الماضي؟ المشروع القيمي الذي يقدم شيئا للبلد أي مخلص يجب أن يتفق معه فهو ليس احتكاراً وما تقدمه دليل حسن النية وإخلاص ،وعمرو خالد جزء من المنظومة وليس كل المنظومة. من حوار لجريدة الدستور المصرية مع الداعية / عمرو خالد |
|
#67
| ||||
| ||||
| 80 % لـ«المحافظة» على المرأة20% من جهودنا لـ«تنمية» المرأة!! كلما تفتح وعي الناس على واقعهم، وكلما تفتح وعيهم على ما بينهم من تباينات وتنوعات قفزت (قضية المرأة) لتكون أحد المحاور الأساسية في كل نقاش، بل إن كثيرًا من الاتجاهات والأحزاب الإسلامية وغير الإسلامية يجعلون من موقفهم من المرأة أحد أهم الدلالات على طبيعة اتجاههم وطبيعة نظرتهم للمسائل الوطنية الكبرى. ولهذا فإن تناول مسائل إصلاح المرأة، يتسم بحساسية خاصة لدى الجميع، ولا يكاد يطرح حتى يثير العواصف والزوابع الإعلامية في كل اتجاه وعلى كل مستوى؛ ولهذا فإن التناول له يتسم دائمًا بالحيطة والحذر، ويحتاج إلى الكثير من الاحترازات. ومن وجه آخر فإن كل الأمم ـ على ما يبدو ـ تجعل من المرأة المناط الأساس لشرفها، كما تجعل منها ما يشبه المؤتمن على تواصل الأجيال على المستوى الأسري، وكأن هزّ المرأة للمهد جعل منها القيّم الأول على عملية نقل التقاليد الشعبية واستمرارها عبر العصور. لا أستطيع في هذا المقال أن أقول كل ما يجب قوله، فلأقصر إذن على ما أراه أكثر أهمية، وذلك عبر الحروف الصغيرة الآتية: لا يستطيع أحد فينا أن يزعم أن أحوال المرأة المسلمة على خير ما يرام، فنحن نشكو من سوء حال المرأة المسلمة، كما نشكو من سوء حال الرجل المسلم؛ بل إنه ليس في الغرب أو الشرق من يستطيع أن يدعي أن أحوال نسائه ورجاله مستغنية عن الإصلاح. وإذا كان في الدول الغربية من يتخذ من الحديث عن أوضاع المرأة المسلمة عامة والمرأة العربية خاصة، وسيلة للضغط علينا ووسيلة للتدخل في شؤوننا، فإن هذا لا ينبغي أن يدفعنا إلى التباطؤ في تنمية المرأة المسلمة ودفعها نحو الأمام. نحن من حيث المبدأ مع كل من يدعو إلى الإصلاح كائنًا من كان، ولكل من يساعد عليه الشكر والعرفان. * من المهم أن نعترف أنه على مدار العصور الخمسة الماضية ـ ولك أن تقول القرون ـ كان جل اهتمامنا مصروفًا إلى صيانة المرأة المسلمة والتفكير في المحافظة عليها ومنعها من الاختلاط بالرجال. قد صرفنا 80% من جهودنا في ذلك، وصرفنا 20% منها على صعيد تنميتها وإعدادها للمهمات الملقاة على كاهلها. وكان علينا أن نفعل العكس من ذلك. إننا لا نختلف في أهمية حجاب المرأة وأهمية إبعادها عن مواطن الفتن وإبعاد مواطن الفتن عنها، لكن هذا يجب أن يتساوق مع توفير البرامج والأطر والآليات التي تساعدها على أن تكون الزوجة والمربية والداعية والمواطنة الصالحة والمنتجة. ولو أننا تساءلنا عن المؤسسات التي توفر ذلك لم نجد إلا القليل والقليل جدًا مما يمكن أن نتحدث عنه. المرأة بين الواقع والإصلاح * إن الغرب حين يطالب بإصلاح أوضاع المرأة المسلمة ـ وكذلك الذين يحتطبون بحباله ـ ينظر إلى واقع المرأة لدينا، وإلى ما يجب أن تكون عليه، من أفق ثقافته ورؤاه الحضارية، وبما أن الغربيين يجعلون من ثقافتهم ومن منجزاتهم مرجعية كونية شاملة ومتفردة، فإنهم لا يستطيعون أن يدركوا أن العالم وإن كان يستظل بحضارة واحدة، هي حضارتهم إلا أنه يحتفظ لنفسه بتنوع ثقافي هائل. ونحن المسلمين لسنا راضين عن وضع المرأة الغربية، كما أن ما اقتبسته بعض الدول الإسلامية من الغرب على صعيد المرأة سبَّب مشكلات كثيرة، ولم ننتفع منه بشيء ذي قيمة؛ ومن ثم فإننا لا نجد لدى الغرب النموذج المنشود للمرأة المسلمة. إن أمة الإسلام وهي تحاول النهوض بأوضاع المرأة لديها لا تنطلق من فراغ تشريعي أو معرفي، كما أنها ليست الأمة الطارئة على التاريخ، ولا الأمة التي تشكو العوز على مستوى الأعراف والتقاليد والدلالات الرمزية. إننا بمعنى آخر نملك على مستوى الفلسفة وعلى مستوى التشريع منظومة من القيم والمفاهيم والأحكام التي توجه كل حركات النهوض والتقدم على الصعد كافة بما فيها صعيد المرأة. وإننا بالتالي نعتقد أن الإصلاح الذي يرمي إلى نزع قضية المرأة من تلك المنظومة ليس بإصلاح، وإنما هو تخريب. تحريم الله ـ تعالى ـ للزنا يستلزم بداهة تأسيس أوضاع، تساعد الرجال والنساء على العفاف من نحو البعد عن اختلاط الجنسين وستر المرأة لمفاتنها، والبعد عن كل ما يهيج الغرائز. وإن كون المرأة ترث نصف نصيب الرجل من الميراث في بعض الحالات ـ مرتبط بتشريعات أخرى مثل كون الرجل هو المكلف بالإنفاق على الأسرة ومثل كونه هو الذي يدفع المهر وهكذا.. إن كثيرًا من الذين يطالبون بإصلاح شؤون المرأة وفق ما هو سائد لدى العالم الصناعي لا يعيرون أي انتباه لمسألة مهمة، هي أن التقدم على النحو الممتاز يظل مرتهنًا للانسجام بين معتقدات المرء وسلوكاته وأوضاعه العامة، كما أن التوجيهات والتشريعات الإسلامية تعمل مجتمعة في إطار منظومة واحدة، وإن إدخال أي تعديلات جوهرية على أي جزء من أجزاء المنظومة يعوق أداءها الكلي. * إذا تركنا الثوابت التي لدينا في القضايا المتعلقة بشؤون المرأة، فإننا سنغادرها إلى اجتهادات وتجارب بشرية قاصرة وصادرة عن رؤى إقليمية وجانبية محدودة (والعقل لا يصدر دائمًا إلا عن رؤى جزئية)، وتلك الاجتهادات متغيرة ومتجددة، والارتباط بها لا يعني التبعية لما هو مرحلي ومتطور فحسب، لكنه يعني أيضًا إحداث تصدعات في البنى العميقة داخل مجتمعاتنا، وتشتيت القوى الاجتماعية بين متمسك بالقديم ولاهث خلف الجديد؛ وليس في هذا مصلحة لأي أحد فينا. حين غزا الأوروبيون إفريقيا في القرن التاسع عشر أبدوا استهجانهم لتكشف المرأة الإفريقية وعدم اهتمامها بستر جسدها، حيث كانت المرأة الأوروبية آنذاك تلبس ثيابًا طويلة سابغة، كما كانت تضع شيئًا على رأسها. واليوم تجاوز العري الأوروبي كل مقاييس الحشمة، وصار ما هو دارج حجة أخلاقية وقانونية يمكن الاتكاء عليها بعيدًا عن أي نصوص دينية أو موروثات ثقافية. وتجاوز الأمر ذلك أيضًا إلى أنه يضيق بلد ذرعًا بقطعة قماش تضعها مسلمة على رأسها، وتصدر القوانين الحاظرة لذلك، مع أن ذلك البلد يوصف بأنه مركز التنوير والإشعاع الحضاري والديموقراطي الأول!! المرأة والرجل تكامل الإختلاف * إن الاختلاف التشريحي والفزيولوجي بين الرجل والمرأة حدد في الحقيقة إلى مدى بعيد الدور الأساسي لكل منهما في الحياة، فكون المرأة هي التي تحمل وتلد وتُرضع، جعل من الأمور الطبيعية أن تهتم هي بشؤون الأسرة وليس الرجل، كما جعل من الطبيعي أيضًا أن تمكث في البيت أكثر من مكوث الرجل. وهذا يؤثر في مجمل خبراتها الحياتية، ويجعل أداءها لكثير من الأعمال خارج المنزل لا يتم بالكفاءة التي تبدو في أداء الرجل؛ ولهذا فإن المرأة لم تستفد من تشريعات المساواة المطلقة مع الرجال في كثير من بلدان العالم سوى القليل؛ ولا سيما على صعيد الوظائف العليا، فنسبتهن بين رؤساء الدول والوزراء والأمناء والمديرين العامين متدنية جدًا، ولا تقدم الدول المتقدمة شيئًا زائدًا في هذا عما تقدمه الدول النامية. ثم إن كون المرأة أخف وزنًا من الرجل وأصغر حجمًا منه، جعلها غير قادرة على مباشرة الأعمال التي تتطلب درجة عالية من القوة البدنية. وهكذا فالدول التي جندت النساء في جيوشها تكل إليها القيام ببعض الأعمال الإدارية، ولا تكلفها في الغالب بمباشرة القتال. وفي الولايات المتحدة انتهت بعض الدراسات والإحصاءات إلى أن الشرطية تستخدم السلاح، وتقتل من المطاردين أكثر مما يفعله الشرطة الذكور بسبب ضعف القوة البدنية لدى النساء وتوفرها لدى الذكور. ولا يخفى أن بعضًا من سوء معاملة المرأة وبعضًا من الظلم الذي يقع عليها في كل أنحاء المعمورة، يعود إلى ضعفها البدني مقارنة بالرجل. وإن تأجج العاطفة لدى المرأة إلى حد السيطرة شبه الكاملة على القرار الشخصي وعلى المحاكمة العقلية ـ لا سيما في أوقات الغضب ـ يفسر حكمة إعطاء إدارة الأسرة والقوامة للرجل، وجعل الطلاق في يده على نحو عام وليس في يدها. إن كثيرًا من الخديعة للنساء والكثير من التلاعب بهن وتوظيفهن من قبل بعض الرجال في أعمال لا أخلاقية، يتم بوصفه حصيلة نهائية لكل العوامل التي أشرت إليها. وقد أشارت إحصائية حديثة إلى أنه للمرة الأولى في التاريخ تتجاوز نسبة المواليد غير الشرعيين في بريطانيا نسبة المواليد الذين ولدوا داخل مؤسسة الزواج. وفي هذا عبرة لمن يستطيع أن يعتبر! *نحن ننظر إلى الاختلاف بين الرجل والمرأة على كل المستويات وفي كل الملامح على أنه جزء من عملية التناسق الكبرى التي بثها البارئ ـ سبحانه ـ في هذا الكون، فكون قيام الأسرة يشكل أحد أبرز معالم الحياة الاجتماعية في الرؤية الإسلامية ـ اقتضى وجود الاختلاف بين الرجل والمرأة، حيث يأتي الانسجام هنا من التباين، وليس من التناظر، على قاعدة: «نختلف لنأتلف»، فزيادة العاطفة لدى المرأة ترطب أجواء الأسرة، وتلطف العلاقات داخلها، كما أنها ضرورية جدًا لأداء الخدمة الشاقة في تربية الأطفال. وزيادة درجة المحاكمة العقلية لدى الرجل تساعد على ترشيد قرارات الأسرة، وتوجهها الوجهة الصحيحة. ويحدث الكثير من الخلل حين تتراجع العاطفة لدى المرأة، وحين تطغى لدى الرجل. كما أننا ننظر من وجه آخر إلى الاختلاف بين الجنسين على أنه معقد الابتلاء في الحياة الاجتماعية، إذ على الرجل أن ينظر إلى التباين بينه وبين المرأة على أنه أداة اختبار له، وعلى المرأة أن تفعل مثل ذلك، وهذا هو البديل الجيد من أن ينظر كل منهما إلى نفسه على أنه محور وعلى الآخر الدوران في فلكه. نهوض المرأة والحالة الحضارية * إن أحد أهم المنطلقات في مسألة النهوض بالمرأة المسلمة يتجسد في النظر إلى أن الأصل في واجبات الرجال والنساء واحتياجاتهم وحقوقهم وآفاق نموهم والفرص التي يجب أن تتاح لهم ـ هو التوحد والتشابه، وليس الخصوصية والتباين إلا ما دلت النصوص الصحيحة الصريحة والأحكام المعتمدة على الاختلاف فيه. وهذه النظرة مخالفة على نحو جذري للنظرة التي تجعل من التباين بين الجنسين أصلاً، ومن ثم فإن على من يدعي التماثل الإثبات بالأدلة والبراهين. يقول الله تعالى: {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرْا} (سورة النساء: 124) وقال: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرْا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} (سورة الأحزاب: 36). وقال سبحانه: {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرْا والذاكرات أعد لهم مغفرة وأجرْا عظيمْا} ( سورة الأحزاب: 35) وقال: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم} (سورة التوبة: 71 ). إن حاجات المرأة البدنية والروحية والنفسية والترويحية والأدبية والمعيشية لا تختلف عن حاجات الرجل، وينبغي العمل على تلبيتها في إطار خصوصية المرأة ووفق حدود الشريعة الغراء. وللمرأة على الرجل حقوق كما أن للرجل على المرأة حقوقًا، وقد قال سبحانه: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة} (سورة البقرة: 228). وقد كان ترجمان القرآن ابن عباس يقول انطلاقًا من هذه الآية: «إني لأحب أن أتزين لزوجتي كما أحب أن تتزين لي»، وذُكر أنه قال في تفسير الآية: «أي لهن من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف على أزواجهن مثل الذي عليهن من الطاعة فيما أوجبه الله عليهن لأزواجهن». وقد اختلف المفسرون في تفسير كلمة (الدرجة) على أقوال، وقد ذهب ابن عباس إلى أن الدرجة إشارة إلى حض الرجال على حسن العشرة والتوسع للنساء في المال والخُلُق، أي أن الأفضل ينبغي أن يتحامل على نفسه. قال ابن عطية: «وهذا قول حسن بارع». إن للمرأة المسلمة الحق في أن تتطلع إلى تحقيق ذاتها وإثبات وجودها والقيام بدور ريادي في المجتمع عن طريق الدعوة إلى الله تعالى وتثقيف الجيل، والمشاركة في الحركة الإصلاحية، والمساهمة في تنمية الاقتصاد، ودفع عجلة التقدم بما لا يؤثر على وظائفها القائمة بها فعلاً من رعاية الأسرة وتنشئة الطفولة، وبما لا يتعارض مع الأطر الشرعية المعروفة في هذا الشأن. إننا لا نستطيع، كما لا يستطيع غيرنا، أن نفصل للنساء الأمور التي تتطلع إليها، أو تحقق ذاتها عن طريقها، فهذا شيء يشرطه الزمان الحاضر ونوعية الحالة الحضارية السائدة. ولا تختلف المرأة في هذا عن الرجل. المهم دائمًا مشروعية الأهداف ومشروعية الوسائل بالنسبة إلى كل منهما. والحقيقة أن الأمة اليوم بما تعانيه من ضعف في كل المجالات بحاجة ماسة إلى جهود كل أبنائها وبناتها، وهو ما يجعل كثيرًا مما أشرت إليه على أنه حقوق نوعًا من الواجبات الحضارية التي ينبغي إعداد المرأة للقيام بها والنهوض إليها. * يقول علماؤنا: الخير المحض نادر، والشر المحض نادر، ومعظم الأمور عبارة عن خير يشوبه بعض الشر، وشر يشوبه بعض الخير. وإننا انطلاقًا من هذا سنجد دائمًا بعض الميزات والإيجابيات لكثير من الأنشطة النسائية، كما سنجد أيضًا بعض المثالب والسلبيات لكثير من ذلك. وعلينا من خلال معرفتنا بموازين الشريعة السمحة ومعرفتنا بسنن الله تعالى في الخلق، بالإضافة إلى فهمنا لطبائع الأشياء ومنطقها ـ أن نقوم بـ(تقويم) الإيجابيات والسلبيات لكل عمل من الأعمال وكل نشاط من الأنشطة التي تحتاج إليها المرأة، وينبغي أن تساهم هي على نحو فاعل وواسع في توضيح الحاجات وتقويم الأنشطة، فما غلبت إيجابياته على سلبياته صارت سلبياته في حكم العدم، وما غلبت سلبياته إيجابياته، صارت إيجابياته كذلك، مع الأخذ في الحسبان أن تقديرنا للمزايا والنقائص كثيرًا ما يكون اجتهاديًا يقبل الخلاف والجدل والرؤية المتعددة. وإذا كان هذا صحيحًا فإن على الأمة أن توحد كلمتها، وتتعاون على تطهير المجتمع من السلوكات والأوضاع المتفق على تجريمها والمتفق على سلبياتها وضآلة إيجابياتها، كما أن عليها أن تبقي الباب مفتوحًا للحوار في الأمور المختلف فيها، وأن تتعلم مع ذلك كيف تتسامح فيما يحتمل تعدد الرؤية وتباين النظر والتقدير من أفق الحكم الشرعي أولاً، ومن أفق النظر العقلي والخبرة المتراكمة ثانيًا. ومن الملاحظ في هذا الإطار أن كثيرين منا لا يظهرون أي استعداد للمناقشة في المزايا والعيوب، ولا ينفتحون على أي رأي مغاير لآرائهم في قضايا المرأة، وقد استسهلوا حظر أي نشاط أو عمل أو إطار لمحوا فيه سلبية من السلبيات، غير مدركين للأضرار الخلقية والنفسية والاجتماعية التي تتعرض لها المرأة بسبب كبح روح المبادرة لديها، وتضييق المجال الحيوي لنشاطها وحركتها. إن على أهل الخير والغيرة على المرأة المسلمة أن يدركوا أن الزمان ليس ممتدًا أمامهم إلى ما لا نهاية، وأنهم إذا لم يسعوا على نحو جاد لإصلاح شأن المرأة من أفق مبادئهم ومنطلقاتهم ورؤاهم، فإن غيرهم سينجز المهمة وفق ما يراه، وعليهم آنذاك ألا يلوموا إلا أنفسهم. *من المهم في كل مشروعات الإصلاح العامة وتلك الخاصة بالمرأة أن نركز على التثقيف والتربية بوصفهما المورد الأكبر لبناء الإنسان من الداخل، وبوصفهما الأداة الأكثر فاعلية لتأسيس ذات حرة كريمة، تحركها المبادئ والقناعات الذاتية، ويكبح جماحها الوجدان والضمير والوازع الداخلي. وقد بات هذا الأمر اليوم أكثر إلحاحًا، حيث أخذت العولمة تهمش كل السلطات: سلطة الدولة والمجتمع والأسرة والمدرسة، وسينتج عن كل ذلك تدهور في سلطة الأعراف والعادات والتقاليد، وهو ما يعني أهمية استثنائية للرقابة الذاتية والمبادرة الخاصة. التثقيف الجيد القائم على الحوار وتوسيع الأفق وقبول النقد والنظر إلى الأشياء من زوايا متعددة، يساعد الأجيال الجديدة على الشعور بالمسؤولية من خلال شعور بحرية الاختيار. ومن الشعور بالمسؤولية تنبثق الشخصية، ويبزغ فجر الإنسان المبادر والمنضبط ذاتيًا. وإن من المؤسف أننا على مدار التاريخ لم نكن نواجه انحرافات المجتمع وأمراضه وأشكال قصوره بتحسين مستوى التثقيف أو تطوير البنية التربوية، وإنما كنا نواجه ذلك بالإفراط في استخدام القوة وسن المزيد من النظم والقوانين الكابتة للنشاط والمقيدة للحركة. وقد عبر عن هذه الوضعية عمر بن عبدالعزيز، رحمه الله، حين قال: «يحدث للناس من الأقضية على مقدار ما يحدثون من الفجور». ولم نحصل من وراء كل ذلك إلا على أقل القليل من الصلاح والاستقامة والتقدم، لكننا خرجنا أجيالاً من الإمّعات والمهمشين، وأجيالاً من ذوي السلوكات المتناقضة والنفوس الناقمة، والتطلعات المرتبكة. إن التثقيف الجيد يحتاج إلى وقت وإلى جهد وصبر لكن نتائجه مذهلة! وإن طبيعة التدين الحق والالتزام الصحيح تتأبى على القسر والإكراه، وتنمو وتنتعش مع التحفيز والتشجيع والعناية الفائقة. * تواجه المرأة المسلمة العديد من المشكلات النفسية والاجتماعية والاقتصادية، وهذه المشكلات منها ما هو خاص بها، ومنها ما هو مشترك بين النساء جميعًا. وإن من سنة الله تعالى، في الابتلاء أن الذي يتحرك في إطار مبادئه وقيمه يجد نفسه يتحرك في مدى أضيق من المدى الذي يتحرك فيه من يمضي وفق رغباته وشهواته المطلقة. وهذه القيود والتكاليف تثقل كاهل الإنسان، ولكنها في الوقت نفسه تشكل وسائله وسبله إلى الرقي والسمو والنجاة. ومثلها في ذلك مثل جناحي النسر يثقلان حين يكون على الأرض لكن بهما يبلغ طبقات الجو العليا. وأنا أشعر أن إحساس الرجال بحجم معاناة النساء ضعيف، وقد تعودنا إصدار الأحكام العامة دون الدخول في التفاصيل، مع أن الشياطين، كما يقولون، تكمن في التفاصيل. وهذا بعض ما أعتقد أنه يشكل أزمات عامة للمرأة المسلمة، على نسب متفاوتة. كثير من النساء يعانين السأم والملل والفراغ بسبب أن لديهن في البيت من يخدمهن ويحمل عنهن عناء رعاية المنزل. وهناك عدد كبير آخر من نساء المدن والأرياف يجدن أوقاتًا كثيرة في المساء لا يعرفن كيف يملأنها. ونظرت المرأة إلى نفسها فوجدت أنه ليس لديها رسالة سامية تسعى إلى نشرها، وليس لها اهتمام بخدمة اجتماعية تقوم بتأديتها، كما أنه ليس لها هواية نافعة تقوم بممارستها. وكانت النتيجة ضيق الصدر وتراكم الهم. وكان الملاذ في الخلاص من الفراغ هو الجلوس أمام الفضائيات ومتابعة ما فيها من غث وسمين، واللجوء إلى التسوق والتجول في الأسواق، وقد نمت النزعة الاستهلاكية لدى المرأة المسلمة والنزعة نحو التزين على نحو سبقت به المرأة الأوروبية! إن المرأة عندنا تتعامل مع المنتجات الاستهلاكية كما يتعامل السجين مع الطعام، حيث لا يجد ما يمارس حريته تجاهه سواه! كثيرًا ما نقول: إن الوظيفة الأساسية للمرأة هي رعاية شؤون الأسرة وتربية الأطفال. وهذا حق لا جدال فيه، لكن ماذا تعمل العوانس اللواتي لم يتزوجن؟ وماذا تعمل امرأة لم تنجب؟ وماذا تعمل امرأة كبر أولادها؟ ووجدت نفسها وحيدة بين أربعة جدران؟ وماذا تعمل امرأة تزوجت وطلقت؟ إن هذه الفئات تشكل نسبة لا يستهان بها بين النساء. هذه الوضعية تحتاج إلى حلول مركبة، قد يكون أولها حفز المرأة على تكوين رسالة دعوية أو اجتماعية أو خدمية تحاول تأديتها والعمل من أجلها. وهذه مهمة وسائل الإعلام في المقام الأول. ومن تلك الحلول إيجاد أماكن للتسوق خاصة بالنساء، ويمكن داخل تلك الأماكن إيجاد أنشطة تربوية وتعليمية وترفيهية في إطار المباح؛ فذلك يساعد على شغل الوقت بشيء نافع بعيدًا عن مواطن الفتن. ويظل الحل الأكثر نفعًا والأكثر إمكانًا هو إنشاء ما لا يحصى من المؤسسات والأطر الخيرية والتدريبية والتعليمية التي تساعد المرأة على تنمية ذاتها، وعلى أداء دورها في خدمة الأمة. ونحن مقصرون في هذا تقصيرًا كبيرًا. وإن من المؤسف أن المرأة المسلمة تكاد تكون المرأة الوحيدة بين نساء الديانات المختلفة التي لا تذهب إلى مكان العبادة، مع صريح قوله [:«لا تمنعوا إماء الله مساجد الله»، وقوله [ :«إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها»، أخرج الحديثين مسلم في صحيحه. ولا خلاف في أن على المرأة المسلمة إذا خرجت إلى المسجد أن تترك التزين والتطيب، وأن تلبس اللباس الساتر. إن معظم مساجدنا ليس بها أي مكان مخصص للنساء، والأماكن المخصصة في بعضها كثيرًا ما تكون ضيقة ومهملة. والعجيب أن كثيرين ممن يخشون من وقوع نسائهم في الفتنة إذا ذهبت إلى المسجد لا يجدون حرجًا في تجول نسائهم في الأسواق الساعات الطوال من غير رجل يرافقهن، ولا يجدون حرجًا في الذهاب مع أهليهم إلى الحدائق العامة والسفر بهم إلى البلاد الأجنبية! إن حضور المرأة إلى المسجد ليس من أجل الصلاة فحسب، وإنما من أجل الانتفاع بالموعظة، وممارسة نشاط دعوي وتربوي وتعليمي، يمكن أن ينشأ في دوائر النساء إذا ما نحن ملكنا الرؤية الصحيحة لتنمية المرأة المسلمة. إن كثيرات من النساء يعانين الأمرين من مشكلة الاختلاط في الدوائر والشركات والمؤسسات، ويتعرضن للكثير من الأذى والتحرش الجنسي، ولا أحد يهتم بهذا، ولا يسلط الضوء عليه. وبعض النساء يعانين انحراف أزواجهن وسلوكهم طريق الرذيلة واستسهال الخيانة الزوجية، كما أن بعضهن يعانين من زوج مدمن على المسكرات أو المخدرات. وبعضهن يعانين من الزوج الذي يسهر مع (شلته) إلى الفجر، ثم يعود إلى البيت لينام سويعات، ثم يذهب إلى عمله، ثم يعود لينام ويأكل، ثم ينصرف إلى أصدقائه وهكذا..!! هناك نساء كثيرات يعانين ضرب أزواجهن لهن والاعتداء على أموالهن ورواتبهن، وهناك وهناك.. إن كثيرًا من هذه المشكلات جاءت به أو زادت في تفاقمه الظروف الحضارية الراهنة، وإن كل هذا يحتاج إلى مواجهة شجاعة وحلول ناجعة. وأتصور أن علينا أن نقلل من الاختلاط إلى الحد الأدنى، وأن ننشئ أعدادًا كبيرة من الجمعيات والمؤسسات واللجان التي تسعى إلى تثقيف الرجال والنساء بأصول الحياة الأسرية وآدابها، كما تقوم بإصلاح ذات البين وحل المشكلات المتفاقمة بين الزوجين. كما أن علينا أن ننشئ محاكم مستعجلة جدًا وذات شفافية عالية من أجل الأخذ على أيدي الأزواج الظالمين والفاسدين والمهملين. لابد أن ننشئ المزيد من الأطر لتوظيف المرأة للاستفادة من مؤهلاتها، ونحن نقول منذ البداية: إن الوظيفة الأساسية للمرأة هي الأمومة والقيام بأعباء البيت والأسرة، لكن هناك نساء تعملن ونلن أعلى الشهادات والأمة في حاجة ماسة إلى عملهن وخبراتهن، وهناك نساء لم يتزوجن والوظيفة بالنسبة إليهن باب للرزق وملء للفراغ. وفي ظل تراجع دخل الفرد في معظم الدول الإسلامية صار معظم الموظفين غير قادرين على توفير المال المطلوب لحياة أسرية كريمة، ويحتاجون إلى مشاركة زوجاتهم في تغطية نفقات الأسرة وهناك وهناك... إن الارتقاء بالحياة يوفر دائمًا المزيد من فرص العمل، وإن بعض الدول خاض تجارب ناجحة في توفير أعمال كريمة من خلال مشروعات (الأسر المنتجة)، كما أن بعض الشعوب الإسلامية تتبع تقليدًا حميدًا في توفير معلمين ومعلمات ومؤدبين ومؤدبات على مستوى عال من الاستقامة والمعرفة من أجل تهذيب وإرشاد الأولاد والبنات في البيوت. وأتصور أن سن تشريعات، في المدن على الأقل، لجعل الذهاب إلى رياض الأطفال منذ سن الرابعة إلزاميًا سوف يقدم خدمة كبيرة للأسر والنساء الباحثات عن العمل. إننا حين نملك ما يكفي من العزيمة والوعي، فسنجد الكثير من الحلول، وسننجز إنجازات ضخمة للمرأة المسلمة والمجتمع المسلم. ومن الله الحول والطول د. عبدالكريم بكار |
|
#68
| ||||
| ||||
| دعه يغرق.. إنه عربي! من النكات الفلسطينية التي تتكرر منذ سنوات، تلك التي تقول: (إن ثلاثة مواطنين عرب أو فلسطينيين، التقوا عند حاخام صهيوني، وكل منهم يريد التحول عن دينه واعتناق الديانة اليهودية، فرفض الحاخام طلبهم في البداية، إلا أنه وقد رأى إلحاحهم وصدق الرغبة لديهم، وافق على طلبهم على شرط أن يقطعوا بحيرة طبريا سباحة ذهاباً وإياباً. وسرعان ما انطلق الثلاثة إلى البحيرة، وقذفوا بأنفسهم في مياهها، سابحين بكل همة ونشاط، حيث لم يلبثوا إلا قليلاً حتى وصلوا الشاطئ الآخر، وقفلوا راجعين باتجاه نقطة الانطلاق في الشاطئ الأول. وصل الفارس الأول، وتبعه الثاني، وجلسا على الشاطئ وهما في غاية السرور والانتشاء، واقترب الثالث وصار على بعد أمتار من الشاطئ، لكن أعياه التعب وأرهقه الإجهاد والإعياء، وصار يتخبط في الماء، وبدا واضحاً أنه فقد توازنه، وأنه لا محالة سيغرق، فقال أحد الرجلين لصاحبه: إن رفيقنا يغرق فهيا لإنقاذه، فرد عليه - بالعبرية -: دعه يغرق، إنه عربي قذر!!). قبل الشروع في التحليل، أرى من المناسب الإشارة إلى أن هذه النكتة مستوحاة من نكتة انتشرت بين فلسطينيي 1948 عقب النكبة الأولى، وهي تقول: (إن تلميذاً فلسطينياً كان يتعلم في مدرسة ابتدائية يهودية، في المستوطنة المجاورة لقريته، فسألته معلمته عن اسمه فقال: محمد. فقالت المعلمة إن هذا اسم غير جيد ولا يليق بولد شاطر وجميل مثله، وأضافت أن اسمه منذ تلك اللحظة هو: شلومو. وعندما رجع إلى البيت نادته أمه وأبوه فلم يردّ عليهما ولم يلب نداءهما، مما أثار استغرابهما واستهجانهما، وحينما سألاه ما باله لا يردّ عليهما أجاب: أنا لا أريد اسم محمد، إنه اسم غير جيد، لماذا سميتموني به؟ أنا من اليوم اسمي شلومو، ولن أرد على من يناديني بغيره. لم يتمالك الوالدان نفسيهما من الغضب والألم، وطفقا يضربان الصغير، الذي فر إلى معلمته وهو يبكي، ولما سألته ما الذي يبكيه، قال ـ بالعبرية ـ:إن عربيين قذرين ضرباه... يقصد: أمَّه وأباه!!). إنهم يتهودون... هذا هو القاسم المشترك بين النكتتين، اللتين يفصلهما نصف قرن من الزمان تقريباً، الأبناء هنا، والكبار المسؤولون هناك، ولذلك فإنهم ينظرون إلى العرب بنفس المنظار العنصري اليهودي: إنه عربي قذر، لا يذكرون الموصوف/العربي، إلا ومعه صفته الملازمة/قذر، كما يتصورونه. والعربي الجيد عندهم فقط هو العربي الميت. النكتتان تمثلان انعكاس الواقع على صفحات النفس الإنسانية، وهما تبرزان عمق الجراحات التي أصيب بها الشارع الفلسطيني، لأن الجرح في الكف، كما يقولون، ولأن ظلم ذوي القربى أشد مضاضةً على النفس من وقع الحسام المهند. ولكن مما ينبغى التأكيد عليه أن موالاة الأعداء وخذلان إخوة العقيدة والإيمان، ليس أمراً محصوراً، في الحالة الفلسطينية ومحيطها العربي، بل إنه ليتكرر في كافة المجتمعات البشرية، وقد كان لذلك مثيل في العهد النبوي، حيث تحدث القرآن الكريم عن مجموعة من الذين في قلوبهم مرض يسارعون في موالاة الذين كفروا، واللافت أن ذلك حصل ودولة الإسلام قائمة وقوية، وبالتالي فلا عجب أن يوجد أمثال هؤلاء حيث المسلمون ضعفاء. لقد احتج المنافقون الأوائل بأنهم يخشون أن تصيبهم دائرة، وقد يتذرع المنافقون المعاصرون بأننا في الزمن الأمريكي الصهيوني، لكن الله تعالى يطمئن المؤمنين قائلاً: {فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين}. طارق حميدة الأمان اللبنانية |
|
#69
| ||||
| ||||
| الأميركية حينما تبكي! اتصل بي الطالب نزار مشعل رئيس اللجنة الثقافية في الحكومة الطلابية، في الجامعة الأميركية مساء الاثنين الماضي وأخبرني أن الطالب محمد حسيب علي ذا التسعة عشر عاما والمنتسب لجامعتهم قد توفي وهو خارج من الجامعة بحادث سيارة أليم وقد تم دفنه الاثنين الماضي، وأراد الطلبة، وفاء لزميلهم الراحل ومواساة لأهله، أن يعقدوا مجلسا ظهيرة الاربعاء الماضي، بحضور والديه وإخوانه فيواسونهم بتقديم العزاء وذكر محاسن صديقهم الراحل، وطلب مني نزار مشعل أن تكون لي كلمة في الحشد الذي يجمع الطلبة والإدارة وذوي الميت, فاعتذرت لكثرة الالتزامات ورشحت الشيخ نبيل العوضي، اتصل نزار وقال الشيخ نبيل مسافر إلى لندن ويرجع الجمعة، أعطيته رقم الدكتور أسامه الكندري الأستاذ المساعد في قسم الدراسات الإسلامية في كلية التربية الأساسية، الذي اعتذر لالتزاماته، وكلما رشحت لهم أحداً تتضارب مواعيده مع وقت اللقاء، فما كان أمامي إلا الاستجابة لدعوة الطلبة، فماذا رأيت وسمعت؟ احتشد الطلبة في القاعة العامة جلوسا ووقوفا وحضرت أسرة الفقيد الأب والأم والأولاد وبعض الأقارب، والأم تتكئ وتتهادى بين اثنين من أرحامها ودموعها تنهمر وهي ترى الشبان الطلبة الذين في سن ولدها الذي ودع الحياة, قمت من مقعدي توجهت إلى الأب والأم مواسيا فقالت الأم لي بعد ان أكدت على أنها راضية عنه تمام الرضا: كان ولدي محمد يحبك كثيرا وكان ينقل لنا في البيت ماذا قلت لهم في محاضرتك التي ألقيتها عليهم,,, ثم حضرت أخته وأخبرتني أنه كان السبب في حجابها وتمسكها بالطاعة وسألت هل له من أجر؟! فأخبرتها ان تستمر في الحفاظ على الحجاب وواجباته حتى تؤجر ويؤجر, لما سألت عن سبب هذا الحب العارم للطالب محمد حسيب علي رحمه الله، أجابوني: إنه كان اجتماعياً مرحاً ذا شخصية محببة، علاقته طيبة وواسعة بالطلبة والإدارة بل كان نجما من نجوم الجامعة الاميركية. لا يسعني أن أنقل ما قاله أصدقاؤه الطلاب من كلمات قصيرة على المنصة لكني أقول دون مجاملة: كانت كلماتهم المخلوطة بين العربية والانكليزية أبلغ ألف مرة مما قلته أنا, لأنهم أصحابه وقوة المشاعر تفجر في النفس الكثير من المعاني العظيمة. قالت الدكتورة الأميركية كارل روس عميدة شؤون الطلبة: لم نفقد طالبا فحسب بل فقدنا أحد أفراد عائلة الـ AUK وليس علينا أن ندفن هذا الألم إلا لإيماننا بقدرنا وبإلهنا، وأجمعت كلمات الطلبة أن محمد علي كان مسالما لم يؤذ احدا، وناب عن مدرسيه في الكلمة البروفيسور الدكتور علي شرارة الذي قال ان غيابه عن الفصل وخلو مقعده واضح جدا، فلقد كان له مكانته وروحه وحيويته في الفصل الدراسي، ولم يطل والده الكلمة التي لم تحتو سوى على شكره لزملائه على هذا الوفاء وهذه الكلمات، وقال: لقد فقدت ابنا وصديقا حبيبا، وأكدت إحدى الطالبات على أنه كان يساعد الطلبة وخدوماً, ذهب إلى المقبرة جمع غفير وانتظروا حتى تم الدفن وتقديم العزاء ودعوا له على القبر، وبعضهم رجع وتلا القرآن الكريم وأهدى ثواب تلاوته للميت,,, كان هدف الطلبة من دعوتي سؤالي كيف نستطيع ان نخدمه بعد مماته؟ وهذا ان دل على شيء فإنما يدل على الوفاء وأهمية اختيار الانسان من يشرفه ويحرص على نفعه حيا وميتا فياشباب تخيروا من الاصدقاء من يحرص على دينكم ودنياكم. د/ محمد العوضي . مصدر الموضوع : (الرأى العام |
|
#70
| ||||
| ||||
| قوامة الفضل لا قوامة القهر من أخطر ما يُبتلى به المسلمون في عصور انحطاطهم أن ينغلقوا في رؤيتهم وفهمهم للنص القرآني، وسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وسيرته، على وجهة واحدة، ونظرة يقولون إنها الصواب الذي لا يداخله خطأ، وتعرف الأدبيات المتداولة عندئذ عناوين مثل: القول السديد في ...،فصل الخطاب في......وهكذا. ودون الدخول في تفاصيل الخلاف الذي نشأ بين الأصوليين منذ القديم حول: هل الحق واحد أم متعدد؟! نقول بأن النص القرآني تحديدًا يحتمل أكثر من قراءة، وتأويل.. وهو بسبب هذه الطبيعة وغيرها من خصائص الإعجاز يعد أساسًا لشريعة تصلح لكل زمان ومكان، ولن تكون كذلك إلا باجتهاد مستمر يُقلّب النظر في النصوص، ويستنبط المعاني بل والأحكام بحسب ما يسمح النص، وبحسب تغير الواقع. وفي محاولتنا لفعل ذلك في عصرنا ينبغي أن نحافظ على أصالة الانطلاق من النص ومرجعيته، والصدور عن هذه المرجعية يختلف عند مقارنته بالصدور عن مرجعيات أخرى، ولو وصلا أحيانًا إلى نتائج متشابهة. كما أن الاستناد إلى مرجعية النص لا ينفي وقوع الاختلاف بل هو مقدمة طبيعية له، بسبب الطبيعة التي يتصف بها القرآن من حيث احتماله لوجوه عدة في الفهم كما أسلفنا توًا. أقول هذا لأُثبت هنا أن الرؤية التي ترى أن للرجال فضلاً على النساء بحسب أصل الخلقة هي رؤية تنطلق من النص كمرجعية، وإن كانت تقع في مجموعة من الأخطاء المنهجية وصلت بها إلى هذه النتيجة التي تُخالف روح التشريع الرباني، وطابع الممارسة النبوية، وتلك الرؤية ترتب القوامة على أساس هذه الأفضلية المزعومة، وتقرأها في ضوء معطياتها. وأنا هنا أعلن احترامي الشديد لكون هذه الرؤية تحرص على الانطلاق من النص كمرجعية أحرص على الصدور عنها، لكنني في الوقت ذاته أعلن اختلافي الكامل مع المنهج الذي تتبعه في القراءة ومن ثم النتائج التي وصلت إليها.. وفي الإسلام وفهم القرآن متسع لرؤى مختلفة. تعالوا نقرأ سويًا الآيات التي تُثبت القوامة، وترتب درجة للرجال على النساء واضحة: الرجال قوامون على النساء... ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ... وللرجال عليهن درجة وإنكار القوامة أو تمييعها من حيث أصل وجودها يبدو كمن ينكر أفضلية الأم على الأب من حيث الأحقية بحسن الصحبة والبر، ومن المتوقع أن يشكك أحد في هذه أو تلك لكنه حين يفعل يكون صادرًا عن مرجعية أخرى غير مرجعية النص القرآني، والتطبيق النبوي، وشأن المؤمنين والمؤمنات أن يقولوا سمعنا وأطعنا. لكن السؤال يبقى: ما هي القوامة! وكيف تكون؟ وهنا ستقابلنا نصوص أخرى تُضيء لنا، وتكشف التفاصيل: * كلكم راعٍ، وكلكم مسئول عن رعيته * كفى بالمرء إثمًا أن يُضيَّع من يعول * إنما النساء شقائق الرجال، ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم هذا وغيره في معنى القوامة، أما كيفيتها فنجدها في تطبيق سيد الخلق أجمعين النبي محمد صلى الله عليه وسلم القائل: خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي. قالها وعاشها فما ضرب خادمًا، ولا سأله عن شيء فعله لمَ فعلته، أو عن شيء لم يفعله، لمَ لمْ تفعله.. فما بالك بزوجاته أمهات المؤمنين، وقد صدر عنهن أحيانًا ما يدعو إلى التأديب فما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلا في سبيل الله، فما بال المتدينون الجدد يفعلون غير ذلك، ويسيرون على غير هذا الهدي!!!!… وما بال المؤمنات يتخبطن بين تجليات النسوية الغربية -في الاعتقاد بأن المساواة ندية، والتكافؤ مناطحة- وامتدادات تاريخ الجدات في كتم الشكوى وممارسة النفوذ عبر مسارب أخرى!!! القوامة والفضل ربط القرآن بين قوامة الرجل على المرأة وبين فضل أو تفضيلٍ ما في قوله: بما فضل الله بعضهم على بعض… فما هي طبيعة هذا الفضل أو التفضيل؟! طبيعة هذا الفضل يشرحها ما قبلها وبعدها في نفس الآية الرجال قوامون على النساء وبما أنفقوا… وفي رأينا ابتداءً ليس كل الذكور رجالاً، كما أنه ليس كل الإناث نساءً، فالذكورة والأنوثة شيء في الخلقة، والرجولة والانتساب إلى النساء شيء في الخُلُق، والأدلة على ذلك أكثر من أن يتسع لها المقام، وعليه فإن قوامة الرجل على المرأة لا تكون للرجل بوصفه ذكرًا على المرأة بوصفها أنثى فحسب، ولكن تكون للرجل بما يكتسبه من أخلاق، ويمارسه من أدوار على المرأة بما تكتسبه من أخلاق، وتمارسه من أدوار. ونحسب أن الله قد خلق الذكر وفيه استعداد فطري لكي يكون رجلاً مسئولاً ومديرًا وراعيًا، كما خلق الأنثى ولديها استعداد فطري لتكون امرأة حانية ومسئولة وراعية، ويكتسب الرجل القوامة بقيامه على شئون أسرته من نفقة، وتدبير عيش، وإدارة شئون، وهي أهم الوظائف الاجتماعية للزوج والأب، على المرأة التي تنجب وترضع، وتحنو وترعى في قيامها بأهم وظائفها الاجتماعية.. بما لا ينفي بالطبع أن هناك أدوارًا اجتماعية أخرى اختيارية للرجل والمرأة خارج إطار الأسرة. ولا نتفق مع من يقول بإسقاط القوامة عن الرجل إذا قصّرَ لأن ذلك قد يعني تكليف المرأة بواجب الإنفاق على الأسرة، وهو أمر قد تتطوع به بعض النساء حسب ظروفهن وقدرتهن، ولكنه ليس الأصل، ولا ينبغي أن يكون. القوامة إذًا للرجل تتناسب مع أخلاقه المكتسبة، ووظائفه الحادثة، وليس مع محض أصل خلقته ذكرًا، والأسرة التي يتخلى فيها الرجل عن واجباته هي أسرة بلا قوّام لأن المرأة وإن قامت بدور الرجل لا يمكن أن تحل محله. القوامة والرعاية لا يمكن فهم القوامة إلا في إطار مفهوم ودور الرعاية و المسئولية التي أرشد إليها حديث كلكم راعٍ. وإذا قرأنا مفهوم القوامة في إطار الرعاية والمسئولية يتضح لنا أن القوامة أقرب إلى الإدارة والإشراف منها إلى التحكم والسيطرة، وتكون بالتالي بمثابة صلاحيات مقابل مسئوليات رعاية وحماية وإدارة شئون الأسرة، ويكون الفضل والتفضيل هنا تكليفًا لا تشريفًا لرجل يتجاوب مع ما وضعه الله فيه من استعداد فطري، ويطور قدراته في الرعاية والإدارة من سعة في الصدر، وحزمٍ في الأمر، وقدرة على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب. كما لا يبتعد هذا عن الاستفادة من الشورى - وزوجته أولى الناس بالاستشارة - في بلورة رؤية اتخاذ القرار. والحاصل الغالب غير ذلك في بيوتنا؛ حيث يغلب فشل الطرفين في فهم طبيعة وحدود أدوارهما، وإتقان القيام بها، مما يؤدي إلى انتهاك القوامة، والخلل في إدارة شئون العلاقة الزوجية، والرابطة الأسرية. القوامة والكبير قد يكون من المفيد أيضًا لفهم القوامة استدعاء مفهوم الكبير وهو مفهوم أصيل وهام في التراث الوجداني، والوضع الاجتماعي العربي، ورغم أن هذا المفهوم يُساء استخدامه أحيانًا - مثل أي مفهوم - إلا أنه يظل مكونًا هامًا صادرًا عن المرجعية الإسلامية، وإن اكتنفته شوائب من ممارسات الناس، ويظل مدخلاً هامًا لفهم مسألة القوامة. *والكبير: ملجأ عند الشدة، ورأيٌ في مواجهة الأزمة، وبذلٌ عندما تشح الموارد، واطمئنان إلى جنب الله حين يفزع الناس ويقلقون. *والكبير: حكمة وخبرة وغفران وتغاضٍ، لا حماقة وخفة ومناطحة وتقريع. *والكبير: تورع عن الخوض في الصغائر: ثورة بسببها، أو غضبًا منها، أو حسابًا عليها. *والكبير: تدبير وتمرير لا تدمير وتكسير، يسكت في غير عجز، ويتغاضى في غير ضعف، ويؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة، ويمنح من ذهنه، وبسط وجهه، وحسن خلقه ما لا يستطيعه محدود الأفق، أو ضيق الصدر، أو شحيح البذل، أو لئيم الطبع. إذا أردت أن تعرف معنى الكبير، وكيف يكون… تأمل بدقة، وأعد قراءة سيرته، واعرضها على ما قلته توًا وأمثاله.. فهو العقل الكبير، والنفس الشريفة، والهمة العالية أتعب من بعده، ورحل… صلى الله عليه وسلم. القوامة والإمارة والقوامة إمارة لا من باب الولاية السياسية، والسلطة الاستبدادية، ولكن من باب تفضل على من شئت تكن أميره دون مَنٍّ أو تطاول، بل طبع مستقر وخلق دائم تصدر عنه الأفعال دون افتعال، وهي ارتفاع عن خسة طبع تقرأ: وللرجال عليهن درجة وتُسقط: ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف، تُكرر: لو كنتُ آمرًا بشرًا أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليها، وتنسى أو تتناسى قوله صلى الله عليه وسلم: أكمل المؤمنين إيمانا، وأقربهم مني مجلسًا، ألطفهم بأهله. تصرخ واضربوهن، وتدوس على سيرة من قال ونفذ: لا يكون الرفق في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شي إلا شانه، وإن العنف لا يكون في شيء إلا شانه، ولا ينزع من شيء إلا زانه، وإن الله ليعطي على الرفق ما لا يُعطي على سواه. هذه الإمارة تترفع وتأبى أن تستقوي على النساء، كما تأبى الفرار من الأعداء، وتتمثل إمارة المصطفى الرءوف الرحيم، وتصغي إليه وهو يقول: تخلقوا بأخلاق الله لتفهم في ضوئه قوله سبحانه: وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم فيكون غفرانها حين تغفر هو غفران العزيز … الحكيم. وبعد .. أعزنا الله - معشر الرجال- بهذه القمة السامقة لكننا نريد غير ذلك!! وأعزنا الله مؤمنين ومؤمنات بالانتساب إليه، وإلى دينه لكننا نُسيء الفهم، ونسيء العمل ثم نقول هذا هو الدين، والتدين.. ورزقنا كتابًا فيه الحكمة والهدى، وله الخلود فأبينا إلا أن نجعله حكرًا على هذا الرأي أو ذاك، واعتقدنا، بلسان الحال أو المقال أن رأينا هو فصل الخطاب، ورأي الآخرين سقيم، ناشئ عن انحراف طبع، أو عمالة لجهة أجنبية!! وبفعل أيدينا يكون شقاؤنا أكثر مما يكون بكيد أعدائنا. وبعد … فهكذا القوامة في رأينا: بالفضل كما شرحناه لا بالعنف كما يحدث. وبالبذل الذي حكيناه لا بالوضع الذي يجري. *اللهم ألهمنا الرشد، وأنعم علينا بالحكمة والنضج بالفقه في الدين، واحترام المخالفين وارحمنا أجمعين د. أحمد محمد عبدالله أخصائي الطب النفسي - مصر |
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
| |