![]() |
|
| روابط تهمك | قائمة البنوك | التسجيل | اجعل كافة الأقسام مقروءة |

![]() | ||
مقتطفات
| ||
| ملتقى بلاميعاد العام للترحيب بالاعضاء الجدد والاهداءات - والمواضيع العامة |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
|
#51
| ||||
| ||||
| ولد اسمه حمزة كان لرجل من الأعراب ولد اسمه حمزة، فبينما هو يمشي مع أبيه إذ برجل يصيح بشاب: يا عبد الله، فلم يجبه ذلك الشاب، فقال: ألا تسمع فقال: يا عم كلنا عبيد الله فأي عبد الله تعني، فالتفت أبو حمزة إلى ابنه وقال: يا حمزة ألا ترى بلاغة هذا الشاب، فلما كان من الغد إذا برجل ينادي شاباً حمزة، فقال حمزة ابن الأعرابي كلنا حماميز الله فأي حمزة تعني، فقال له أبوه: ليس يعنيك يا من أخمد الله به ذكر أبيه. نقلا عن المجلة الإسلامية |
|
#52
| ||||
| ||||
| في ذكرى الإسراء والمعراج ﴿ فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين ﴾ بهذه الكلمات المباركات افتتح القاضي محي الدين بن الزكي أول خطبة بعد تحرير المسجد الأقصى (مسرى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم(. ثم أورد تحميدات القرآن الكريم كلها، ثم قال : الحمد لله معز الإسلام بنصره، ومذل الشرك بقهره، ومصرف الأمور بأمره، ومزيد النعم بشكره، ومستدرج المشركين بمكره، الذي قدر الأيام دولا بعدله، وجعل العاقبة للمتقين بفضله، وأفاض على العباد من طله وهطله. الذي أظهر دينه على الدين كله، القاهر فوق عباده فلا يُمانع، والظاهر على خليقته فلا يُنازع، والآمر بما يشاء فلا يراجع، والحاكم بما يريد فلا يدافع. أحمده على إظفاره وإظهاره، وإعزازه لأوليائه ونصرة أنصاره، ومطهر بيت المقدس من أدناس الشرك وأوضاره، حمد من استشعر الحمد باطن سره وظاهر أجهاره. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، شهادة من ظهر بالتوحيد قلبه، وأرضى به ربه. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، رافع الشكر، وداحض الشرك، ورافض الإفك، الذي أسرى به من المسجد الحرام إلى هذا المسجد الأقصى، وعرج به منه إلى السموات العلى، إلى سدرة المنتهى، عندها جنة المأوى، ما زاغ البصر وما طغى. وعلى خليفته الصديق السابق إلى الإيمان، وعلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، أول من رفع عن هذا البيت شعار الصلبان، وعلى أمير المؤمنين عثمان بن عفان ذي النورين جامع القرآن، وعلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب مزلزل الشرك، ومكسر الأصنام، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان. ثم ذكر الموعظة وهي مشتملة على تغبيط الحاضرين بما يسره الله على أيديهم من فتح بيت المقدس الذي من شأنه ... ( فذكر فضائله ومآثره) : وأنه أول القبلتين، وثاني المسجدين، وثالث الحرمين، لا تشد الرحال بعد المسجدين إلا إليه، ولا تنعقد الخناصر بعد الموطنين إلا عليه، وإليه أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام، وصلى فيه بالأنبياء والرسل الكرام، ومنه كان المعراج إلى السموات، ثم عاد إليه، ثم سار منه إلى المسجد الحرام على البراق، وهو أرض المحشر والمنشر يوم التلاق، وهو مقر الأنبياء، ومقصد الأولياء، وقد أسُس على التقوى من أول يوم. ثم ذكر تمام الخطبتين، ثم دعا للخليفة الناصر العباسي، ثم دعا للسلطان الناصر صلاح الدين. وبعد ،،، إن في تاريخ القدس سجل شريف ناصع، فقد افتتحه معنويا النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم بحادثة الإسراء والمعراج. ثم افتتحه ماديا الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ثم حرره من الصليبيين الناصر صلاح الدين الأيوبي . فمن يحوز شرف الانضمام إلى هذه القائمة الشريفة ؟ نقلا عن مركز الإعلام الفلسطيني |
|
#53
| ||||
| ||||
| الله يعطيك العاافية أخوووي إحساسـ..العالمـ وفااااااااااااااااااااااالك طيب |
|
#54
| ||||
| ||||
| مشكووووووور وماقصرَت أخي إحساسـ..العالمـ مجهود مميز يستحق الثناء والاعجاب تحياتي لك |
|
#55
| ||||
| ||||
| مشكورين على مروركم العذب |
|
#56
| ||||
| ||||
| قوامة الفضل لا قوامة القهر من أخطر ما يُبتلى به المسلمون في عصور انحطاطهم أن ينغلقوا في رؤيتهم وفهمهم للنص القرآني، وسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وسيرته، على وجهة واحدة، ونظرة يقولون إنها الصواب الذي لا يداخله خطأ، وتعرف الأدبيات المتداولة عندئذ عناوين مثل: القول السديد في ...،فصل الخطاب في......وهكذا. ودون الدخول في تفاصيل الخلاف الذي نشأ بين الأصوليين منذ القديم حول: هل الحق واحد أم متعدد؟! نقول بأن النص القرآني تحديدًا يحتمل أكثر من قراءة، وتأويل.. وهو بسبب هذه الطبيعة وغيرها من خصائص الإعجاز يعد أساسًا لشريعة تصلح لكل زمان ومكان، ولن تكون كذلك إلا باجتهاد مستمر يُقلّب النظر في النصوص، ويستنبط المعاني بل والأحكام بحسب ما يسمح النص، وبحسب تغير الواقع. وفي محاولتنا لفعل ذلك في عصرنا ينبغي أن نحافظ على أصالة الانطلاق من النص ومرجعيته، والصدور عن هذه المرجعية يختلف عند مقارنته بالصدور عن مرجعيات أخرى، ولو وصلا أحيانًا إلى نتائج متشابهة. كما أن الاستناد إلى مرجعية النص لا ينفي وقوع الاختلاف بل هو مقدمة طبيعية له، بسبب الطبيعة التي يتصف بها القرآن من حيث احتماله لوجوه عدة في الفهم كما أسلفنا توًا. أقول هذا لأُثبت هنا أن الرؤية التي ترى أن للرجال فضلاً على النساء بحسب أصل الخلقة هي رؤية تنطلق من النص كمرجعية، وإن كانت تقع في مجموعة من الأخطاء المنهجية وصلت بها إلى هذه النتيجة التي تُخالف روح التشريع الرباني، وطابع الممارسة النبوية، وتلك الرؤية ترتب القوامة على أساس هذه الأفضلية المزعومة، وتقرأها في ضوء معطياتها. وأنا هنا أعلن احترامي الشديد لكون هذه الرؤية تحرص على الانطلاق من النص كمرجعية أحرص على الصدور عنها، لكنني في الوقت ذاته أعلن اختلافي الكامل مع المنهج الذي تتبعه في القراءة ومن ثم النتائج التي وصلت إليها.. وفي الإسلام وفهم القرآن متسع لرؤى مختلفة. تعالوا نقرأ سويًا الآيات التي تُثبت القوامة، وترتب درجة للرجال على النساء واضحة: الرجال قوامون على النساء... ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ... وللرجال عليهن درجة وإنكار القوامة أو تمييعها من حيث أصل وجودها يبدو كمن ينكر أفضلية الأم على الأب من حيث الأحقية بحسن الصحبة والبر، ومن المتوقع أن يشكك أحد في هذه أو تلك لكنه حين يفعل يكون صادرًا عن مرجعية أخرى غير مرجعية النص القرآني، والتطبيق النبوي، وشأن المؤمنين والمؤمنات أن يقولوا سمعنا وأطعنا. لكن السؤال يبقى: ما هي القوامة! وكيف تكون؟ وهنا ستقابلنا نصوص أخرى تُضيء لنا، وتكشف التفاصيل: * كلكم راعٍ، وكلكم مسئول عن رعيته * كفى بالمرء إثمًا أن يُضيَّع من يعول * إنما النساء شقائق الرجال، ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم هذا وغيره في معنى القوامة، أما كيفيتها فنجدها في تطبيق سيد الخلق أجمعين النبي محمد صلى الله عليه وسلم القائل: خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي. قالها وعاشها فما ضرب خادمًا، ولا سأله عن شيء فعله لمَ فعلته، أو عن شيء لم يفعله، لمَ لمْ تفعله.. فما بالك بزوجاته أمهات المؤمنين، وقد صدر عنهن أحيانًا ما يدعو إلى التأديب فما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلا في سبيل الله، فما بال المتدينون الجدد يفعلون غير ذلك، ويسيرون على غير هذا الهدي!!!!… وما بال المؤمنات يتخبطن بين تجليات النسوية الغربية -في الاعتقاد بأن المساواة ندية، والتكافؤ مناطحة- وامتدادات تاريخ الجدات في كتم الشكوى وممارسة النفوذ عبر مسارب أخرى!!! القوامة والفضل ربط القرآن بين قوامة الرجل على المرأة وبين فضل أو تفضيلٍ ما في قوله: بما فضل الله بعضهم على بعض… فما هي طبيعة هذا الفضل أو التفضيل؟! طبيعة هذا الفضل يشرحها ما قبلها وبعدها في نفس الآية الرجال قوامون على النساء وبما أنفقوا… وفي رأينا ابتداءً ليس كل الذكور رجالاً، كما أنه ليس كل الإناث نساءً، فالذكورة والأنوثة شيء في الخلقة، والرجولة والانتساب إلى النساء شيء في الخُلُق، والأدلة على ذلك أكثر من أن يتسع لها المقام، وعليه فإن قوامة الرجل على المرأة لا تكون للرجل بوصفه ذكرًا على المرأة بوصفها أنثى فحسب، ولكن تكون للرجل بما يكتسبه من أخلاق، ويمارسه من أدوار على المرأة بما تكتسبه من أخلاق، وتمارسه من أدوار. ونحسب أن الله قد خلق الذكر وفيه استعداد فطري لكي يكون رجلاً مسئولاً ومديرًا وراعيًا، كما خلق الأنثى ولديها استعداد فطري لتكون امرأة حانية ومسئولة وراعية، ويكتسب الرجل القوامة بقيامه على شئون أسرته من نفقة، وتدبير عيش، وإدارة شئون، وهي أهم الوظائف الاجتماعية للزوج والأب، على المرأة التي تنجب وترضع، وتحنو وترعى في قيامها بأهم وظائفها الاجتماعية.. بما لا ينفي بالطبع أن هناك أدوارًا اجتماعية أخرى اختيارية للرجل والمرأة خارج إطار الأسرة. ولا نتفق مع من يقول بإسقاط القوامة عن الرجل إذا قصّرَ لأن ذلك قد يعني تكليف المرأة بواجب الإنفاق على الأسرة، وهو أمر قد تتطوع به بعض النساء حسب ظروفهن وقدرتهن، ولكنه ليس الأصل، ولا ينبغي أن يكون. القوامة إذًا للرجل تتناسب مع أخلاقه المكتسبة، ووظائفه الحادثة، وليس مع محض أصل خلقته ذكرًا، والأسرة التي يتخلى فيها الرجل عن واجباته هي أسرة بلا قوّام لأن المرأة وإن قامت بدور الرجل لا يمكن أن تحل محله. القوامة والرعاية لا يمكن فهم القوامة إلا في إطار مفهوم ودور الرعاية و المسئولية التي أرشد إليها حديث كلكم راعٍ. وإذا قرأنا مفهوم القوامة في إطار الرعاية والمسئولية يتضح لنا أن القوامة أقرب إلى الإدارة والإشراف منها إلى التحكم والسيطرة، وتكون بالتالي بمثابة صلاحيات مقابل مسئوليات رعاية وحماية وإدارة شئون الأسرة، ويكون الفضل والتفضيل هنا تكليفًا لا تشريفًا لرجل يتجاوب مع ما وضعه الله فيه من استعداد فطري، ويطور قدراته في الرعاية والإدارة من سعة في الصدر، وحزمٍ في الأمر، وقدرة على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب. كما لا يبتعد هذا عن الاستفادة من الشورى - وزوجته أولى الناس بالاستشارة - في بلورة رؤية اتخاذ القرار. والحاصل الغالب غير ذلك في بيوتنا؛ حيث يغلب فشل الطرفين في فهم طبيعة وحدود أدوارهما، وإتقان القيام بها، مما يؤدي إلى انتهاك القوامة، والخلل في إدارة شئون العلاقة الزوجية، والرابطة الأسرية. القوامة والكبير قد يكون من المفيد أيضًا لفهم القوامة استدعاء مفهوم الكبير وهو مفهوم أصيل وهام في التراث الوجداني، والوضع الاجتماعي العربي، ورغم أن هذا المفهوم يُساء استخدامه أحيانًا - مثل أي مفهوم - إلا أنه يظل مكونًا هامًا صادرًا عن المرجعية الإسلامية، وإن اكتنفته شوائب من ممارسات الناس، ويظل مدخلاً هامًا لفهم مسألة القوامة. *والكبير: ملجأ عند الشدة، ورأيٌ في مواجهة الأزمة، وبذلٌ عندما تشح الموارد، واطمئنان إلى جنب الله حين يفزع الناس ويقلقون. *والكبير: حكمة وخبرة وغفران وتغاضٍ، لا حماقة وخفة ومناطحة وتقريع. *والكبير: تورع عن الخوض في الصغائر: ثورة بسببها، أو غضبًا منها، أو حسابًا عليها. *والكبير: تدبير وتمرير لا تدمير وتكسير، يسكت في غير عجز، ويتغاضى في غير ضعف، ويؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة، ويمنح من ذهنه، وبسط وجهه، وحسن خلقه ما لا يستطيعه محدود الأفق، أو ضيق الصدر، أو شحيح البذل، أو لئيم الطبع. إذا أردت أن تعرف معنى الكبير، وكيف يكون… تأمل بدقة، وأعد قراءة سيرته، واعرضها على ما قلته توًا وأمثاله.. فهو العقل الكبير، والنفس الشريفة، والهمة العالية أتعب من بعده، ورحل… صلى الله عليه وسلم. القوامة والإمارة والقوامة إمارة لا من باب الولاية السياسية، والسلطة الاستبدادية، ولكن من باب تفضل على من شئت تكن أميره دون مَنٍّ أو تطاول، بل طبع مستقر وخلق دائم تصدر عنه الأفعال دون افتعال، وهي ارتفاع عن خسة طبع تقرأ: وللرجال عليهن درجة وتُسقط: ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف، تُكرر: لو كنتُ آمرًا بشرًا أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليها، وتنسى أو تتناسى قوله صلى الله عليه وسلم: أكمل المؤمنين إيمانا، وأقربهم مني مجلسًا، ألطفهم بأهله. تصرخ واضربوهن، وتدوس على سيرة من قال ونفذ: لا يكون الرفق في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شي إلا شانه، وإن العنف لا يكون في شيء إلا شانه، ولا ينزع من شيء إلا زانه، وإن الله ليعطي على الرفق ما لا يُعطي على سواه. هذه الإمارة تترفع وتأبى أن تستقوي على النساء، كما تأبى الفرار من الأعداء، وتتمثل إمارة المصطفى الرءوف الرحيم، وتصغي إليه وهو يقول: تخلقوا بأخلاق الله لتفهم في ضوئه قوله سبحانه: وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم فيكون غفرانها حين تغفر هو غفران العزيز … الحكيم. وبعد .. أعزنا الله - معشر الرجال- بهذه القمة السامقة لكننا نريد غير ذلك!! وأعزنا الله مؤمنين ومؤمنات بالانتساب إليه، وإلى دينه لكننا نُسيء الفهم، ونسيء العمل ثم نقول هذا هو الدين، والتدين.. ورزقنا كتابًا فيه الحكمة والهدى، وله الخلود فأبينا إلا أن نجعله حكرًا على هذا الرأي أو ذاك، واعتقدنا، بلسان الحال أو المقال أن رأينا هو فصل الخطاب، ورأي الآخرين سقيم، ناشئ عن انحراف طبع، أو عمالة لجهة أجنبية!! وبفعل أيدينا يكون شقاؤنا أكثر مما يكون بكيد أعدائنا. وبعد … فهكذا القوامة في رأينا: بالفضل كما شرحناه لا بالعنف كما يحدث. وبالبذل الذي حكيناه لا بالوضع الذي يجري. *اللهم ألهمنا الرشد، وأنعم علينا بالحكمة والنضج بالفقه في الدين، واحترام المخالفين وارحمنا أجمعين د. أحمد محمد عبدالله أخصائي الطب النفسي - مصر |
|
#57
| ||||
| ||||
| المخترعون ..مسلمون ! من القهوة مروراً بنظام الثلاث وجبات اليومي وحتى الشيكات, أعطانا العالم الإسلامي العديد من الإبتكارات التي لا غني عن إستعمالها في حياتنا اليومية الآن, يذكر كاتب الموضوع باول فاليللي أكثر 20 ابتكارا تأثيراً على العالم ويعرفنا بالعباقرة الذين كانوا وراء هذه الابتكارات. 1- تقول القصة أن هناك عربي يدعى خالد كان يعني ببعض الماعز في منطقة كافا بجنوب أثيوبيا, عندما لاحظ أن حيواناته أصبحت أكثر نشاطاً حينما تأكل التوت, فقام بغلي التوت ليصنع أول فنجان من القهوة! , ومن المؤكد أن أول مرة خرج فيها مشروب القهوة إلى خارج أثيوبيا كان الى اليمن حيث شربها صفي كي يظل يقظاً طوال الليل ليصلي في مناسبة خاصة. في أواخر القرن الخامس عشر وصلت القهوة الى مكة وتركيا.. التي منها وصلت الى فينسيا في عام 1645م. ثم الى انجلترا بعد خمس سنوات في 1650 بواسطة تركي يدعى باسكوا روسي الذي فتح أول محل قهوة في شارع لومبارد بمدينة لندن… القهوة العربية صارت بعد ذلك تركية.. ثم إيطالية وإنجليزية! 2- قدماء اليونانيون ظنوا أن أعيننا تُخرِج أشعة مثل الليزر والتي تجعلنا قادرين على الرؤية, أول شخص لاحظ أن الضوء يدخل إلى العين ولا يخرج منها كان في عالم رياضي وفيزيائي وفلكي مسلم, وهو الحسن بن الهيثم. حيث إكتشف أن الإبصار يحدث بسبب سقوط الإشعة من الضوء على الجسم المرئي مما يمكن للعين أن تراه.. ولكن العين لا تخرج أشعة من نفسها.. وإلا كيف لا ترى العين في الظلام ؟ و اكتشف ابن الهيثم ظاهرة انعكاس الضوء، وظاهرة انعطاف الضوء أي انحراف الصورة عن مكانها في حال مرور الأشعة الضوئية في وسط معين إلى وسط غير متجانس معه. كما اكتشف أن الانعطاف يكون معدوماً إذا مرت الأشعة الضوئية وفقاً لزاوية قائمة من وسط إلى وسط آخر غير متجانس معه, ووضع ابن الهيثم بحوثاً في ما يتعلق بتكبير العدسات، وبذلك مهّد لاستعمال العدسات المتنوعة في معالجة عيوب العين, ويعتبر الحسن بن الهيثم أول من انتقل بالفيزياء من المرحلة الفلسفية للمرحلة العملية [ from a philosophical activity to an experimental one ] . 3- كان هناك أحد أشكال لعبة الشطرنج في الهند القديمة, لكن اللعبة طورت إلى الطريقة التي نعرفها الآن في بلاد فارس [ إيران ] , من هناك إنتشرت اللعبة غرباً إلى أوروبا حيث قدمها المغاربة في أسبانيا في القرن العاشر الميلادي, وانتشرت شرقاً إلى اليابان.. تستعمل في الغرب كلمة rook لطابية الشطرنج كما نعرفها.. ويعود اصل هذه الكلمة إلى كلمة رُخ العربية. 4- قبل آلاف السنوات من تجربة الأخوان رايت في بريطانيا للطيران.. كان هناك شاعر وفلكي وموسيقي ومهندس مسلم يدعى عباس بن فرناس قام بمحاولات عديدة لإنشاء آلة طيران, في عام 825 قفر من أعلى مئذنة الجامع الكبير في قرطبة مستخدما عباءة صلبة غير محكمة مدعمة بقوائم خشبية, كان يأمل أن أن يحلق كالطيور.. لم يفلح في هذا ولكن العباءة قللت من سرعة هبوطه.. مكونة ما يمكن أن نمسيه أول باراشوت وخرج من هذه التجربة فقط بجروح بسيطة, في 875 حين كام عمره 70 عاماً.. قام بتطوير ماكينة من الحرير وريش النسور ثم حاول مرة أخرى بالقفز من أعلى جبل هذه المرة, وصل هذه المرة إلى ارتفاع عال.. وظل طائرا لمدة عشر دقائق.. لكنه تحطم في الهبوط!.. كان ذلك بسبب عدم وضع ذيل للجهاز الذي ابتكره كي يتمكن من الهبوط بطريقة صحيحة, مطار بغداد الدولي وفوهة أحد البراكين في المغرب تم تسميتهما على اسمه. 5- الإغتسال والنظافة متطلبات دينية لدي المسلمين, ربما كان هذا السبب في أنهم طوروا شكل الصابون إلى الشكل الذي مازلنا نستخدمه الآن!.. قدماء المصريين كان عندهم أحد أنواع الصابون.. تماما مثل الرومان الذين استخدموها غالبا كـمرهم!, لكنهم كانوا العرب هم من جمعوا بين زيوت النباتات وهيدروكسيد الصوديوم والمواد الأروماتية مثل الـ thyme oil .كان أحد أكثر خصائص الصليبيون غرابة بالنسبة للمسلمين كانت أنهم لا يغتسلون!.. الشامبو قدم في انجلترا لأول مرة حينما قام أحد المسلمين بفتح احد محلات الاستحمام بالبخار في بريتون سيفرونت في عام 1759 . 6- التقطير ووسائل فصل السوائل من خلال الاختلافات في درجة غليانها, أخترعت في حوالي العام 800 م. بواسطة العالم المسلم الكبير جابر بن حيان , الذي قام بتحويل الخيمياء أو الكيمياء القديمة إلى الكيمياء الحديثة كما نعرفها الآن.. مخترعا العديد من العديد من العمليات الأساسية والادوات التي لانزال نستخدمها حتى الآن؛ السيولة, والتبلور, والتقطير, والتنقية, والأكسدة, والتبخير والترشيح.. جنباً الى جنب مع اكتشاف الكبريت وحمض النيتريك, اخترع جابر بن حيان أمبيق التقطير – تستخدم الانجليزية لفظ alembic وهو مشتق من لفظ إمبيق العربي – وهو آلة تستخدم في عملية التقطير.. مقدماً للعالم العطور وبعض المشروبات الكحولية ويذكر الكاتب أن ذلك حرام في الإسلام , إستخدم إبن حيان التجربة المنظمة ويعتبر مكتشف الكيمياء الحديثة. 7- المضخة جهاز عبارة عن آلة من المعدن تدار بقوة الريح أو بواسطة حيوان يدور بحركة دائرية، وكان الهدف منها أن ترفع المياه من الآبار العميقة إلى اسطح الأرض، وكذلك كانت تستعمل في رفع المياه من منسوب النهر إذا كان منخفضاً إلى الأماكن العليا.. صنعت بواسطة مهندس مسلم بارع يسمى الجزري .. هذه المضخة هي الفكرة الرئيسية التي بنيت عليها جميع المضخات المتطورة في عصرنا الحاضر والمحركات الآلية كلها ابتداء من المحرك البخاري الذي في القطار أو البواخر إلى محرك الاحتراق الداخلي الذي يعمل بالبنزين كما في السيارة والطائرة.. ويعتبر الجزري هو الأب الروحي لعلم الـ robotics والخاص بتصنيع الـrobots كما نعرفها اليوم.. من ضمن إختراعاته الخمسين الأخرى كان الـ combination lock وهي التي نراها اليوم في طريقة قفل بعض الحقائب والخزانات باستخدام بعض الأرقام بجوار بعضها مكونة شفرة . 8- وضع طبقة من مادة أخرى بين طبقتين من القماش.. تعتبر أحدى طرق الخياطة وغير معروف إذا كانت ابتكرت في العالم الإسلامي أم انها قد نشأت أولاً في الهند أو الصين, ولكن من المؤكد أنها وصلت للغرب من خلال الصليبين.. عندما رأوا بعض المحاربين المسلمين يرتدون قمصانا مصنوعة بهذه الطريقة بدلاً من الدروع والتي كانت مفيدة جداً كوسيلة للحماية من أسلحة الصليبيين المعدنية.. حيث كونت نوع من أنواع الحماية لهم.. وهي تعتبر أول قميص واقي من الرصاص في العالم : ) .. استخدمها الغرب هذه الطريقة فيما بعد للوقاية من برودة الجو في دول مثل بريطانيا وهولندا.. 9- تعد الأقواس مستدقة الطرف من أهم الخصائص المعمارية التي تميز كاتدرائيات أوروبا القوطية, فكرة هذه الأقواس ابتكرها المعماريون المسلمون. وهي أقوى بكثير من الأقواس مستديرة الطرف والتي كان يستخدمها الرومان والنورمانيون, لأنها تساعدك على أن يكون البناء أكبر وأعلى وأكثر تعقيداً.. إقتبس الغرب من المسلمين أيضاً طريقة بناء القناطر والقباب. قلعات أوروبا منسوخة الفكرة أيضاً من العالم الإسلامي, بدءا الشقوق الطولية في الأسوار, وشرفات القلعة.. وطريقة الحصن الأمامي وحواجز الأسقف.. والأبراج المربعة.. والتي كانت تسهل جدا حماية القلعة.. ويكفي أن تعرف أن المهندس المعماري الذي قام ببناء قلعة هنري الخامس كان مسلم. 10- العديد من الآلات الجراحية الحديثة المستخدمة الآن لازالت بنفس التصميم الذي ابتكرها به الجراح المسلم الزهراوي في القرن العاشر الميلادي.. هذه الآلات وغيرها أكثرمن مائتي آلة ابتكرها لازالت معروفة للجراحين اليوم, وكان الزهراوي يجري عملية إستئصال الغدة الدرقية Thyroid . وذكر الزهراوي علاج السرطان في كتابه (التصريف) قائلا: متى كان السرطان في موضع يمكن استئصاله كله كالسرطان الذي يكون في الثدي أو في الفخد ونحوهما من الأعضاء المتمكنة لإخراجه بجملته ,إذا كان مبتدءاً صغيراً فافعل. أما متى تقدم فلا ينبغى أن تقربه فاني ما استطعت أن أبرىء منه أحدا. ولا رأيت قبلى غيري وصل إلى ذلك وهي عملية لم يجرؤ أي جراح في أوربا على إجرائها إلا في القرن التاسع عشر بعده أي بتسعة قرون, في القرن الثالث عشر الميلادي.. طبيب مسلم آخر اسمه ابن النفيس شرح الدورة الدموية الصغرى.. قبل أن يشرحها ويليام هارفي بـثلاثمائة عام, إخترع علماء المسلمين أيضاً المسكنات من مزيج مادتي الأفيون والكحول وطوروا أسلوباً للحقن بواسطة الإبر لا يزال مستخدم حتى الآن. 11- اخترع المسلمون طواحين الهواء في عام 634 م.. وكانت تستخدم لطحن الذرة وري المياه في الصحراء العربية الواسعة, عندما تصبح جداول المياه جافة, كانت الرياح هي القوة الوحيدة التي يهب من اتجاه ثابت لمدة شهور, الطواحين كانت تحتوي على 6 او 12 أشرعة مغطاة بأوراق النخل, كان هذا قبل أن تظهر طواحين الهواء في أوروبا بخمسمائة عام! 12- فكرة التطعيم لم تبتكر بواسطة جبنر وباستير ..ولكن ابتكرها العالم الاسلامي ووصلت الى اوروبا من خلال زوجة سفير بريطانيا في تركيا وتحديدا في اسطنبول عام 1724 , الأطفال في تركيا طعِّموا ضد الجدرى قبل خمسون عاما من اكتشاف الغرب لذلك! 13- القلم الجاف اخترع في مصر أول مرة لأجل السلطان في عام 953, حينما طلب قلما لا يلوث يداه أو ملابسه.. و كان القلم يحتوي على الحبر في خزانة مثل الأقلام الحديثة . 14- نظام الترقيم المستخدم في العالم الآن ربما كان هندي الأصل.. ولكن طابع الأرقام عربي وأقدم ظهور له في بعض أعمال عالمي الرياضة المسلمين الخوارزمي والكندي حوالي العام 825, سميت Algebra على اسم كتاب الخوارزمي الجبر والمقابلة والذي لا يزال الكثير من محتوياته تستخدم حالياً.. الأفكار والنظريات التي توصل لها علماء الرياضيات المسلمين نقلت إلى اوروبا بعد ذلك بـ300 عام على يد العالم الإيطالي فيبوناشي.. الـ Algorithms وعلم المثلثات نشأوا في العالم الإسلامي. 15- علي بن نفيس والمعروف باسم زيراب.. قدم من العراق الى قرطبة في القرن التاسع الميلادي, وعرّف الغرب لأول مرة بمبدأ الثلاث وجبات اليومية.. وقدّم أيضاً البلور أو الزجاج الشفاف لأول مرة والذي تم اختراعه بعد عدة تجارب بواسطة عباس بن فرناس. 16- بواسطة تقدمهم العالي في فنون الحياكة, ووجود أصباغ جديدة بفضل تقدم المسلمون في الكيمياء بالإضافة لوجود الحس العالي في استخدام النقوش والتي كانت اساسا للفن الإسلامي غير التصويري, برع المسلمون في صناعة السجاجيد وغيرها, على العكس في الجهة الأخرى كانت الأرضيات في اوروبا بوضوح بلا أغطية حتى وصلتها السجاجيد العربية والفارسية والتي قدمت في انجلترا كما سجل إيسراموس الأرضيات كانت مفروشة بالحشائش.. ونادراً ما تجدد.. وأحياناً كثيرة كانت تترك مخلفات البشر والحيوانات وفتات الأطعمة في الشوارع . 17- كلمة Cheque الغربية أتت في الأصل من الكلمة العربية صك , وهي عبارة عن وصل مكتوب يستخدم لشراء السلع, وذلك لتفادي مشاكل نقل الأموال وتعرضها للمناطق الخطرة.. في القرن التاسع عشر كان يستطيع رجل الأعمال المسلم أن يدفع في الصين بواسطة شيك لبنك في بغداد!! 18- في القرن التاسع عشر قال الكثير من علماء المسلمين أن الأرض كروية, وكان الدليل كما قال الفلكي ابن حزم أن الشمس دائما ما تكون عمودية على نقطة محددة على الأرض , كان ذلك قبل أن يكتشف جاليليون ذات النقطة ب500 عام.. [ نلاحظ أن ابن حزم لم يعدم لقوله هذا عكس ما حدث مع جاليليو من الكنيسة! ] . 19- كانت حسابات الفلكيون المسلمون دقيقة جدا حيث أنه في القرن التاسع.. حيث حسبوا محيط الأرض ليجدوه 40,253.4 كيلومتر وهو أقل من المحيط الفعلي بـ200 كيلومتر فقط! , رسم العالم الإدريسي رسما للكرة الأرضية لأحد الملوك في عام 1139 ميلادية. 20- إذا كان الصينيون هم من اكتشفوا البارود واستخدموه في إشعال النيران, فإن العرب هم أول من نقّى البارود باستخدام نترات البوتاسيوم ليكون صالحاً للإستعمال الحربي, مما أصاب أصاب الصليبيين بالرعب, في القرن الخامس عشر نجح المسلمون في اختراع أول صاروخ وأول طوربيد بحري. باول فاليللي.. كاتب أوروبى منصف. ناشري دوت نت |
|
#58
| ||||
| ||||
| وادي فرغانة..مخزون من الحضارة والثروات وادي فرغانة.. صاحب تاريخ تليد.. وصاحب مكانة استراتيجية بين جمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية، وذلك راجع إلى كونه مخزوناً من العلماء والثروات في آن واحد... فعبر التاريخ قدم الوادي العظيم 90% من علماء الإسلام لآسيا الوسطى كلها مثل الإمام الترمذي والإمام البخاري والخوارزمي عالم الرياضيات الشهير وكثيرين غيرهم. كما يقدم الوادي الذي يضم 16 مليون نسمة 90% من موظفي الدول التي تشترك في أراضيه، إذ إن نسبة التعليم بين سكانه تصل إلى 90%. والوادي كذلك يمثل مخزوناً للثروات من النفط والذهب والقطن والقمح والمياه المعدنية. وفي الوادي تتفجر عيون المياه وتنساب الأنهار متدفقة من المناطق الجبلية وترسم الجبال الشامخة مع الشلالات والأنهار والعيون لوحة طبيعية رائعة جعلت منه منطقة سياحية تجذب إليه الزوار من آسيا الوسطى. هناك ثلاث دول تحيط بالوادي وتتقاسم أراضيه هي: قيرغيزستان وأوزبكستان وطاجيكستان. قدرة الله (مواليد 1962م) من أبناء وادي فرغانة ويعمل نائباً للقاضي في منطقة جلال أباد القيرغيزية الموجودة في الوادي وهو خريج كلية الشريعة جامعة المدينة المنورة (1999م)، وخريج الصحافة في أوزبكستان عام 1992م. يقول: رغم أن أراضي الوادي تتوزع بين الدول الثلاث وكذلك سكانه، إلا أنه يحتفظ بسمت خاص وعادات وتقاليد خاصة كما أنه يحتفظ بمكون ثقافي خاص جعل له خصوصيته، فأهل الوادي متمسكون بالإسلام، وهذا ينعكس على عاداتهم ومسالكهم ومناسباتهم، وتهتم المدارس المدنية هناك بإدخال مواد إسلامية في مناهجها... ولذا فإن الوادي يشهد نهضة علمية وإسلامية في آن واحد. وقد عرف الوادي الحضارة منذ القدم وكان مقراً لإحدى الخانيات دول الثلاثة التي كانت تحكم آسيا الوسطى... وهي: خانية قوقاند إلى جوار خانية بخارى وخانية خوارزم، وهي الخانيات الدول التي أزالتها الثورة البلشفية والحكم الشيوعي عام 1917م. ويشهد الوادي حركة اقتصادية نشطة زاد من رواجها السوق العالمية الحرة الموجودة في مدينة قاراسو الموجودة على الحدود المشتركة بين قيرغيزيا وأوزبكستان وهي المدينة التي تمتد أراضيها داخل الدولتين، وظلت تلك المدينة تحمل الاسم نفسه في الدولتين، لكن أوزبكستان غيَّرت الجزء الموجود على أراضيها من المدينة في إطار سياسة الكبت والستار الحديدي الذي تفرضه على حدودها. وإلى هذه السوق الحرة يفد التجار والمواطنون من شتى أنحاء آسيا الوسطى لقضاء حاجاتهم وتجارتهم من البضائع القادمة من دبي والصين وإيران ومناطق أخرى من العالم. وإمعاناً في إغلاق الحدود قامت السلطات الأوزبكية منذ عامين بهدم الكوبري الرابط بين شطري المدينة في أوزبكستان وقيرغيزستان عبر نهر قاراداريا (النهر الأسود)، وقد أدى ذلك إلى مغامرة الأوزبك بمحاولة الوصول إلى السوق الحرة عبر النهر بطرق أخرى يدفعون خلالها الإتاوات والرشاوى للجنود الحارسين للحدود حتى يسمحوا لهم بالعبور للتسوق وقضاء حاجاتهم. الدول المحيطة: على صعيد الدول المحيطة التي تتبعها أراضي الوادي وسكانه، تعمل الحكومات هناك حساباً لأهل الوادي، فمنه تنطلق أصوات الانتقاد للحكومات تجاه أي تقصير ومنه تنطلق دعوات الإصلاح. الجانب التابع لأوزبكستان من الوادي أصبح يعيش في حالة من الكبت والتضييق وتدني المعيشة فقد أصابه ما أصاب الشعب الأوزبكي على يد الحكومة الفاشية هناك والتي حولت البلاد إلى سجن كبير ومن بينها أراضي الوادي الداخلة ضمن إقليم الدولة. وقد قامت أوزبكستان في الآونة الأخيرة بإغلاق حدودها تماماً مع كل الدول المحيطة بها (دول آسيا الوسطى) وهي قيرغيزستان وطاجيكستان اللتين تشاركناها في أراضي الوادي، إضافة إلى حدودها مع تركمانستان الغربية (تركستان تم تقسيمها في العهد الشيوعي إلى تركستان الشرقية التابعة للصين وتركستان الغربية الموجودة ضمن جمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية وهناك جزء ثالث يتبع إيران). كما منعت السلطات دخول أي من أبناء الوادي وبقية دول آسيا الوسطى إلى أراضيها إلا بعد الحصول على تأشيرة دخول الجزء الوحيد المفتوح من حدودها من جهة أفغانستان، حيث توجد القوات الأمريكية وبالتحديد في مدينة ترمذ (مسقط رأس الإمام الترمذي راوي الحديث المشهور) والتي أصبحت مدينة حربية لا يدخلها الأوزبكي ابن البلد إلا بتصريح خاص من الحكومة، لكن الأفغان التابعين لحكومة كرزاي يدخلونها دون تصريح. لكن الوضع في طاجيكستان وقيرغيزستان وبقية جمهوريات آسيا الوسطى أكثر حرية وانفتاحاً. ففي قيرغيزستان (5 ملايين نسمة، 85% منهم مسلمون) يقول قدرة الله إنها تسمى جزيرة الديمقراطية في المنطقة، وذلك راجع إلى ثقافة وقناعة رئيس الدولة عسكر أكاييف عالم الفيزياء الذي استطاع إيجاد علاقات جيدة مع معظم دول العالم، واستطاع منع أمريكا من الانفراد بالبلاد. يوضح قدرة الله وجهة نظره في ذلك قائلاً: لقد سمح الرئيس مؤخراً لروسيا بإنشاء قاعدة عسكرية روسية في مدينة كانت على مقربة من قاعدة عسكرية أمريكية كان قد تم منحها لواشنطن قبل سنوات في مطار العاصمة بشكيك. لكن ذلك على أي حال يمكن أن يوضع في خانة السباق في منح القواعد العسكرية للأجانب... ويمكن أن يصب ذلك في خانة الخَصم من إرادة الدولة وقوتها لصالح موسكو وواشنطن. على الصعيد الدولي أيضاً، أصدرت السلطات القيرغيزية جواز سفر مؤقتاً وأعطت الحق لشعوب الدول المجاورة بحمله حتى أبناء تركستان الشرقية يحملونه، ويمكنهم بمقتضاه دخول قيرغيزستان دون تأشيرة دخول، الأمر الذي سبب امتعاض أوزبكستان. العلاقات الخارجية المنفتحة مع دول العالم كانت سبباً في تقديم مساعدات للبلاد ذات الاقتصاد المتواضع من اليابان وأوروبا وروسيا وأمريكا وكوريا وغيرها. على الصعيد الداخلي، تشهد البلاد حرية في التعبير وإصدار الصحف وحرية في تشكيل الأحزاب وكذلك حرية دينية غير مسبوقة. يقول قدرة الله: ليس هناك أي معوقات أمام افتتاح مكاتب تحفيظ القرآن، وقد تم بناء 200 مسجد في السنوات الثلاث الماضية، وهناك الجامعة الكويتية القيرغيزية وهي جامعة إسلامية مدنية، وهناك أيضاً جامعة عمر بن الخطاب الإسلامية في مدينة بشكيك، إضافة إلى جامعة صداقة الشعوب الإسلامية والتي شيدها أحد رجال الأعمال من قيرغيزيا واسمه قادرجان بطينوف. ويؤكد: هناك حرية في العمل الإسلامي والتعليم الإسلامي، لكن دون التوغل في الأنشطة السياسية. ويشير إلى أن هناك نشاطاً تنصيرياً سرياً يقوم به البعض، ف15% من السكان هم من غير المسلمين نصارى يهود بوذيون، وقد حاول بعض المنصِّرين الدخول إلى جامعة صداقة الشعوب عبر تقديم دورات مجانية في الكمبيوتر وتم السماح لهم بالفعل، لكن أمرهم انكشف للطلاب، فقامت الإدارة بطردهم. يعود قدرة الله إلى الحديث عن وادي فرغانة ليؤكد أن أهل الوادي يعتزون بالانتماء إليه، ورغم انتمائهم لدول ثلاث، إلا أنهم يلقبون بأهل الوادي، ويحملون اسمه.. لقد كان الوادي بوتقة صاغت الجميع بسمت واحد المجتمع الكويتية |
|
#59
| ||||
| ||||
| منبّه هو أداة التنبيه والتذكرة لعمل شيء ما، وقد كنا ومازلنا نستخدمه لينبهنا ويذكرنا خاصة بوقت صلاة الفجر حينما نضبطه فنستيقظ على صوته، يدعوك إلى الفلاح، لا سيما بعد أن دخله صوت الأذان المحبب للنفوس المؤمنة والذي أصبح يزين معظم المنبهات. هو أداة التنبيه والتذكرة لعمل شيء ما، وقد كنا ومازلنا نستخدمه لينبهنا ويذكرنا خاصة بوقت صلاة الفجر حينما نضبطه فنستيقظ على صوته، يدعوك إلى الفلاح، لا سيما بعد أن دخله صوت الأذان المحبب للنفوس المؤمنة والذي أصبح يزين معظم المنبهات. وكأني بالمنبه الآن يحس مع دقاته بالخطر ويتوجس خيفة من الأيام القادمة خشية الاستغناء عنه فيشكو هو الآخر كغيره من تغير الأشياء حين يستبدله البعض بجرس التليفون المحمول، رغم ما في ذلك من خطر على صحة حامله إذ عادة ما ينامان معاً في غرفة واحدة! وبطلنا المنبه يتعجب كذلك لتغير نمط الحياة واختلاف الأوقات عليه، فما عهد منا طيلة عمره إلا الجد والعمل من معظم مالكيه، الذين كان الوقت عندهم له قيمته واحترامه، والموازين لها نصابها الذي لا تتعداه إلى غيره، فلماذا يشكو المنبه؟ وممن يشكو؟ إنك تلحظ تلك الشكوى وتحسها مع المنبه حين يحل وقت الإجازة في فصل الصيف بحرّه وطول نهاره، فينقلب الليل عند الكثيرين إلى نهار حتى ساعة متأخرة منه، ويتحول النهار إلى ليل يصل ربما إلى وقت الظهر أو بعده، وفي الحالين يصرخ المنبه ويصيح معلناً وقت الصلاة أو طلوع النهار، وما من مجيب أو مستمع، إذ الأجساد من طول السهر منهكة والنفوس من نوم النهار كسولة متراخية، وهذا التغيير ليس بالأمر الهين، فقد قضى الله تعالى وقدر أن يكون الليل للنوم والسكن وراحة البدن، والنهار للسعي وطلب الرزق وابتغاء الفضل من الله، وإعمار الأرض بكل نافع ومفيد للإنسانية، فقال ممتناً على عباده: [ وجعلنا نومكم سباتا (9) وجعلنا الليل لباسا (10) وجعلنا النهار معاشا (11) ] (النبأ). وبيّن أن هذه نعمة عظيمة فقال: [ ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون 73] (القصص). أثر سيئ ومن المعلوم أن النوم أثناء النهار والسهر طوال الليل يؤدي إلى اضطراب في عمل الساعة البيولوجية في الجسم وذلك له الأثر السيئ على التمثيل الغذائي داخل الخلايا، وقد لفت الله أنظارنا ودعانا للتفكر في تلك الآيات الربانية العظيمة فقال: [ هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون 67] (يونس). وليس من المعقول أن نمزج بين أوقاتنا ونخلط بينها، فإن لله تعالى عملاً بالنهار لا يقبله بالليل، وله عمل بالليل لا يقبله بالنهار، كما قال أبوبكر لعمر رضي الله عنهما. ولقد امتدح الله عباده الذين يسهرون في طاعته فقال: [ والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما 64] (الفرقان). سهراً لا يضيع عليهم فريضة الفجر ولا ينامون معه طيلة نهارهم، وقد كان المسلمون الأوائل يسهرون بالليل لكنهم ما كانوا ينامون النهار مثلنا، وهناك فارق كبير بين سهرهم وسهرنا، فإنهم [ كانوا قليلا من الليل ما يهجعون 17* وبالأسحار هم يستغفرون 18] (الذاريات). فهل جميعنا كذلك؟ التماس البركة بالتأكيد يوجد منا من يحذو حذوهم فتجده يقوم مبكراً؛ التماساً للبركة وتحرياً لدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: اللهم بارك لأمتي في بكورها (الترمذي)، قد أدى فريضة الفجر في جماعة بالمسجد بعد أن أقام بعض ليله، فأصبح طيب النفس نشيطاً وهذا حسن وطيب، لكن البعض منا أيضاً خاصة من الشباب يقضي الواحد منهم شطر ليله هائماً على وجهه بين الطرقات، أو جالساً أمام شاشات الفضائيات، أو لاهياً لاغياً مع اللعب بالورق أو ألعاب الفيديو مع رفقائه وما هم برفقاء أو في مقاهي الإنترنت، وإلا فمع المحمول! وهذا هو غبن النفس بعينه إذ ضيعنا عليها فرصة الاغتنام التي حث عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: اغتنم خمسا قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك. (الحاكم). وليتنا إذ أصابنا الأرق والسهاد جعلنا منه نعمة تفوق حلاوة الرقاد وذلك بتهجد وخشوع، وطول قيام وركوع، ودعاء بخضوع، واستغفار بالأسحار، فراراً إلى الله، وهرباً من النار. فإن لم نفعل ذلك نمنا فكان النوم عبادة أيضاً، إذ حفظنا الله به من الآثام مع صدق النية والتوجه إلى الله. ضياع الحقوق وعلى الجانب الآخر تجد فئة أخرى وشريحة من الأزواج أضافوا إلى غبن نفوسهم ضياع حقوق غيرهم والواجبات الخاصة بالأهل والأبناء والزوجات، إنهم يسهرون طويلاً ويقضون ليلهم مع الأصدقاء ويتكرر ذلك منهم كثيراً حتى يصبح عادة تضيع معها حقوق الزوجات بالليل، ورعاية الأبناء بالنهار، وطاعة الوالدين فيما بينهما، أما علموا أن هذه عادة سيئة تشارك على المدى البعيد في تقويض وخلخلة جدران بيوتهم وعشهم الزوجي دون أن يدروا، وأنهم يريقون ماء المحبة بأيديهم شيئاً فشيئاً حتى يخلو منه الإناء! ويبذرون بذلك بذور النفور والشقاق، وإن اعترضت إحداهن على زوجها قد ينهرها ويقول لها إنه رجل حرّ يفعل ما يريد ويصنع ما يشاء، بل قد يتعدى عليها بالضرب والإيذاء! فهل هذه حرية حقاً؟! وهل من الرجولة ضياع الحقوق وإهدار الأوقات؟! وكذلك قد يحدث الخلل من بعض الزوجات فتذهب إلى بيت الأسرة وتسهر معهم حتى قرب الفجر تاركة بيتها وزوجها الذي سيهرب بالتالي من الوحدة إلى السهر مع الأصحاب، أما تفكروا جميعاً في قوله صلى الله عليه وسلم: لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه، وعن علمه ما فعل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه (الترمذي). فهلا أعدوا الإجابة للسؤال؟ وقفة صادقة إننا نحتاج إلى وقفة صادقة مع النفس، وعودة حميدة إلى نبع الدين الحنيف الذي راعى فطرة الناس واحتياجاتهم النفسية والبدنية فأمر بحفظ الصحة العامة للبدن وجعلها من مقاصد شريعتنا السمحة، وحرم كل ما من شأنه الإضرار بها أو إتلافها، فجعل للجسم حقاً وللروح حقاً، وأعطى للزوج حقاً وللولد حقاً، ووازن بين الحقوق والواجبات خشية الغبن والخسارة. قال صلى الله عليه وسلم: نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ (البخاري). إيمان مغازي الشرقاوي نقلا عن المجتمع الكويتية. |
|
#60
| ||||
| ||||
| 80 % لـ«المحافظة» على المرأة20% من جهودنا لـ«تنمية» المرأة!! كلما تفتح وعي الناس على واقعهم، وكلما تفتح وعيهم على ما بينهم من تباينات وتنوعات قفزت (قضية المرأة) لتكون أحد المحاور الأساسية في كل نقاش، بل إن كثيرًا من الاتجاهات والأحزاب الإسلامية وغير الإسلامية يجعلون من موقفهم من المرأة أحد أهم الدلالات على طبيعة اتجاههم وطبيعة نظرتهم للمسائل الوطنية الكبرى. ولهذا فإن تناول مسائل إصلاح المرأة، يتسم بحساسية خاصة لدى الجميع، ولا يكاد يطرح حتى يثير العواصف والزوابع الإعلامية في كل اتجاه وعلى كل مستوى؛ ولهذا فإن التناول له يتسم دائمًا بالحيطة والحذر، ويحتاج إلى الكثير من الاحترازات. ومن وجه آخر فإن كل الأمم ـ على ما يبدو ـ تجعل من المرأة المناط الأساس لشرفها، كما تجعل منها ما يشبه المؤتمن على تواصل الأجيال على المستوى الأسري، وكأن هزّ المرأة للمهد جعل منها القيّم الأول على عملية نقل التقاليد الشعبية واستمرارها عبر العصور. لا أستطيع في هذا المقال أن أقول كل ما يجب قوله، فلأقصر إذن على ما أراه أكثر أهمية، وذلك عبر الحروف الصغيرة الآتية: لا يستطيع أحد فينا أن يزعم أن أحوال المرأة المسلمة على خير ما يرام، فنحن نشكو من سوء حال المرأة المسلمة، كما نشكو من سوء حال الرجل المسلم؛ بل إنه ليس في الغرب أو الشرق من يستطيع أن يدعي أن أحوال نسائه ورجاله مستغنية عن الإصلاح. وإذا كان في الدول الغربية من يتخذ من الحديث عن أوضاع المرأة المسلمة عامة والمرأة العربية خاصة، وسيلة للضغط علينا ووسيلة للتدخل في شؤوننا، فإن هذا لا ينبغي أن يدفعنا إلى التباطؤ في تنمية المرأة المسلمة ودفعها نحو الأمام. نحن من حيث المبدأ مع كل من يدعو إلى الإصلاح كائنًا من كان، ولكل من يساعد عليه الشكر والعرفان. * من المهم أن نعترف أنه على مدار العصور الخمسة الماضية ـ ولك أن تقول القرون ـ كان جل اهتمامنا مصروفًا إلى صيانة المرأة المسلمة والتفكير في المحافظة عليها ومنعها من الاختلاط بالرجال. قد صرفنا 80% من جهودنا في ذلك، وصرفنا 20% منها على صعيد تنميتها وإعدادها للمهمات الملقاة على كاهلها. وكان علينا أن نفعل العكس من ذلك. إننا لا نختلف في أهمية حجاب المرأة وأهمية إبعادها عن مواطن الفتن وإبعاد مواطن الفتن عنها، لكن هذا يجب أن يتساوق مع توفير البرامج والأطر والآليات التي تساعدها على أن تكون الزوجة والمربية والداعية والمواطنة الصالحة والمنتجة. ولو أننا تساءلنا عن المؤسسات التي توفر ذلك لم نجد إلا القليل والقليل جدًا مما يمكن أن نتحدث عنه. المرأة بين الواقع والإصلاح * إن الغرب حين يطالب بإصلاح أوضاع المرأة المسلمة ـ وكذلك الذين يحتطبون بحباله ـ ينظر إلى واقع المرأة لدينا، وإلى ما يجب أن تكون عليه، من أفق ثقافته ورؤاه الحضارية، وبما أن الغربيين يجعلون من ثقافتهم ومن منجزاتهم مرجعية كونية شاملة ومتفردة، فإنهم لا يستطيعون أن يدركوا أن العالم وإن كان يستظل بحضارة واحدة، هي حضارتهم إلا أنه يحتفظ لنفسه بتنوع ثقافي هائل. ونحن المسلمين لسنا راضين عن وضع المرأة الغربية، كما أن ما اقتبسته بعض الدول الإسلامية من الغرب على صعيد المرأة سبَّب مشكلات كثيرة، ولم ننتفع منه بشيء ذي قيمة؛ ومن ثم فإننا لا نجد لدى الغرب النموذج المنشود للمرأة المسلمة. إن أمة الإسلام وهي تحاول النهوض بأوضاع المرأة لديها لا تنطلق من فراغ تشريعي أو معرفي، كما أنها ليست الأمة الطارئة على التاريخ، ولا الأمة التي تشكو العوز على مستوى الأعراف والتقاليد والدلالات الرمزية. إننا بمعنى آخر نملك على مستوى الفلسفة وعلى مستوى التشريع منظومة من القيم والمفاهيم والأحكام التي توجه كل حركات النهوض والتقدم على الصعد كافة بما فيها صعيد المرأة. وإننا بالتالي نعتقد أن الإصلاح الذي يرمي إلى نزع قضية المرأة من تلك المنظومة ليس بإصلاح، وإنما هو تخريب. تحريم الله ـ تعالى ـ للزنا يستلزم بداهة تأسيس أوضاع، تساعد الرجال والنساء على العفاف من نحو البعد عن اختلاط الجنسين وستر المرأة لمفاتنها، والبعد عن كل ما يهيج الغرائز. وإن كون المرأة ترث نصف نصيب الرجل من الميراث في بعض الحالات ـ مرتبط بتشريعات أخرى مثل كون الرجل هو المكلف بالإنفاق على الأسرة ومثل كونه هو الذي يدفع المهر وهكذا.. إن كثيرًا من الذين يطالبون بإصلاح شؤون المرأة وفق ما هو سائد لدى العالم الصناعي لا يعيرون أي انتباه لمسألة مهمة، هي أن التقدم على النحو الممتاز يظل مرتهنًا للانسجام بين معتقدات المرء وسلوكاته وأوضاعه العامة، كما أن التوجيهات والتشريعات الإسلامية تعمل مجتمعة في إطار منظومة واحدة، وإن إدخال أي تعديلات جوهرية على أي جزء من أجزاء المنظومة يعوق أداءها الكلي. * إذا تركنا الثوابت التي لدينا في القضايا المتعلقة بشؤون المرأة، فإننا سنغادرها إلى اجتهادات وتجارب بشرية قاصرة وصادرة عن رؤى إقليمية وجانبية محدودة (والعقل لا يصدر دائمًا إلا عن رؤى جزئية)، وتلك الاجتهادات متغيرة ومتجددة، والارتباط بها لا يعني التبعية لما هو مرحلي ومتطور فحسب، لكنه يعني أيضًا إحداث تصدعات في البنى العميقة داخل مجتمعاتنا، وتشتيت القوى الاجتماعية بين متمسك بالقديم ولاهث خلف الجديد؛ وليس في هذا مصلحة لأي أحد فينا. حين غزا الأوروبيون إفريقيا في القرن التاسع عشر أبدوا استهجانهم لتكشف المرأة الإفريقية وعدم اهتمامها بستر جسدها، حيث كانت المرأة الأوروبية آنذاك تلبس ثيابًا طويلة سابغة، كما كانت تضع شيئًا على رأسها. واليوم تجاوز العري الأوروبي كل مقاييس الحشمة، وصار ما هو دارج حجة أخلاقية وقانونية يمكن الاتكاء عليها بعيدًا عن أي نصوص دينية أو موروثات ثقافية. وتجاوز الأمر ذلك أيضًا إلى أنه يضيق بلد ذرعًا بقطعة قماش تضعها مسلمة على رأسها، وتصدر القوانين الحاظرة لذلك، مع أن ذلك البلد يوصف بأنه مركز التنوير والإشعاع الحضاري والديموقراطي الأول!! المرأة والرجل تكامل الإختلاف * إن الاختلاف التشريحي والفزيولوجي بين الرجل والمرأة حدد في الحقيقة إلى مدى بعيد الدور الأساسي لكل منهما في الحياة، فكون المرأة هي التي تحمل وتلد وتُرضع، جعل من الأمور الطبيعية أن تهتم هي بشؤون الأسرة وليس الرجل، كما جعل من الطبيعي أيضًا أن تمكث في البيت أكثر من مكوث الرجل. وهذا يؤثر في مجمل خبراتها الحياتية، ويجعل أداءها لكثير من الأعمال خارج المنزل لا يتم بالكفاءة التي تبدو في أداء الرجل؛ ولهذا فإن المرأة لم تستفد من تشريعات المساواة المطلقة مع الرجال في كثير من بلدان العالم سوى القليل؛ ولا سيما على صعيد الوظائف العليا، فنسبتهن بين رؤساء الدول والوزراء والأمناء والمديرين العامين متدنية جدًا، ولا تقدم الدول المتقدمة شيئًا زائدًا في هذا عما تقدمه الدول النامية. ثم إن كون المرأة أخف وزنًا من الرجل وأصغر حجمًا منه، جعلها غير قادرة على مباشرة الأعمال التي تتطلب درجة عالية من القوة البدنية. وهكذا فالدول التي جندت النساء في جيوشها تكل إليها القيام ببعض الأعمال الإدارية، ولا تكلفها في الغالب بمباشرة القتال. وفي الولايات المتحدة انتهت بعض الدراسات والإحصاءات إلى أن الشرطية تستخدم السلاح، وتقتل من المطاردين أكثر مما يفعله الشرطة الذكور بسبب ضعف القوة البدنية لدى النساء وتوفرها لدى الذكور. ولا يخفى أن بعضًا من سوء معاملة المرأة وبعضًا من الظلم الذي يقع عليها في كل أنحاء المعمورة، يعود إلى ضعفها البدني مقارنة بالرجل. وإن تأجج العاطفة لدى المرأة إلى حد السيطرة شبه الكاملة على القرار الشخصي وعلى المحاكمة العقلية ـ لا سيما في أوقات الغضب ـ يفسر حكمة إعطاء إدارة الأسرة والقوامة للرجل، وجعل الطلاق في يده على نحو عام وليس في يدها. إن كثيرًا من الخديعة للنساء والكثير من التلاعب بهن وتوظيفهن من قبل بعض الرجال في أعمال لا أخلاقية، يتم بوصفه حصيلة نهائية لكل العوامل التي أشرت إليها. وقد أشارت إحصائية حديثة إلى أنه للمرة الأولى في التاريخ تتجاوز نسبة المواليد غير الشرعيين في بريطانيا نسبة المواليد الذين ولدوا داخل مؤسسة الزواج. وفي هذا عبرة لمن يستطيع أن يعتبر! *نحن ننظر إلى الاختلاف بين الرجل والمرأة على كل المستويات وفي كل الملامح على أنه جزء من عملية التناسق الكبرى التي بثها البارئ ـ سبحانه ـ في هذا الكون، فكون قيام الأسرة يشكل أحد أبرز معالم الحياة الاجتماعية في الرؤية الإسلامية ـ اقتضى وجود الاختلاف بين الرجل والمرأة، حيث يأتي الانسجام هنا من التباين، وليس من التناظر، على قاعدة: «نختلف لنأتلف»، فزيادة العاطفة لدى المرأة ترطب أجواء الأسرة، وتلطف العلاقات داخلها، كما أنها ضرورية جدًا لأداء الخدمة الشاقة في تربية الأطفال. وزيادة درجة المحاكمة العقلية لدى الرجل تساعد على ترشيد قرارات الأسرة، وتوجهها الوجهة الصحيحة. ويحدث الكثير من الخلل حين تتراجع العاطفة لدى المرأة، وحين تطغى لدى الرجل. كما أننا ننظر من وجه آخر إلى الاختلاف بين الجنسين على أنه معقد الابتلاء في الحياة الاجتماعية، إذ على الرجل أن ينظر إلى التباين بينه وبين المرأة على أنه أداة اختبار له، وعلى المرأة أن تفعل مثل ذلك، وهذا هو البديل الجيد من أن ينظر كل منهما إلى نفسه على أنه محور وعلى الآخر الدوران في فلكه. نهوض المرأة والحالة الحضارية * إن أحد أهم المنطلقات في مسألة النهوض بالمرأة المسلمة يتجسد في النظر إلى أن الأصل في واجبات الرجال والنساء واحتياجاتهم وحقوقهم وآفاق نموهم والفرص التي يجب أن تتاح لهم ـ هو التوحد والتشابه، وليس الخصوصية والتباين إلا ما دلت النصوص الصحيحة الصريحة والأحكام المعتمدة على الاختلاف فيه. وهذه النظرة مخالفة على نحو جذري للنظرة التي تجعل من التباين بين الجنسين أصلاً، ومن ثم فإن على من يدعي التماثل الإثبات بالأدلة والبراهين. يقول الله تعالى: {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرْا} (سورة النساء: 124) وقال: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرْا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} (سورة الأحزاب: 36). وقال سبحانه: {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرْا والذاكرات أعد لهم مغفرة وأجرْا عظيمْا} ( سورة الأحزاب: 35) وقال: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم} (سورة التوبة: 71 ). إن حاجات المرأة البدنية والروحية والنفسية والترويحية والأدبية والمعيشية لا تختلف عن حاجات الرجل، وينبغي العمل على تلبيتها في إطار خصوصية المرأة ووفق حدود الشريعة الغراء. وللمرأة على الرجل حقوق كما أن للرجل على المرأة حقوقًا، وقد قال سبحانه: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة} (سورة البقرة: 228). وقد كان ترجمان القرآن ابن عباس يقول انطلاقًا من هذه الآية: «إني لأحب أن أتزين لزوجتي كما أحب أن تتزين لي»، وذُكر أنه قال في تفسير الآية: «أي لهن من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف على أزواجهن مثل الذي عليهن من الطاعة فيما أوجبه الله عليهن لأزواجهن». وقد اختلف المفسرون في تفسير كلمة (الدرجة) على أقوال، وقد ذهب ابن عباس إلى أن الدرجة إشارة إلى حض الرجال على حسن العشرة والتوسع للنساء في المال والخُلُق، أي أن الأفضل ينبغي أن يتحامل على نفسه. قال ابن عطية: «وهذا قول حسن بارع». إن للمرأة المسلمة الحق في أن تتطلع إلى تحقيق ذاتها وإثبات وجودها والقيام بدور ريادي في المجتمع عن طريق الدعوة إلى الله تعالى وتثقيف الجيل، والمشاركة في الحركة الإصلاحية، والمساهمة في تنمية الاقتصاد، ودفع عجلة التقدم بما لا يؤثر على وظائفها القائمة بها فعلاً من رعاية الأسرة وتنشئة الطفولة، وبما لا يتعارض مع الأطر الشرعية المعروفة في هذا الشأن. إننا لا نستطيع، كما لا يستطيع غيرنا، أن نفصل للنساء الأمور التي تتطلع إليها، أو تحقق ذاتها عن طريقها، فهذا شيء يشرطه الزمان الحاضر ونوعية الحالة الحضارية السائدة. ولا تختلف المرأة في هذا عن الرجل. المهم دائمًا مشروعية الأهداف ومشروعية الوسائل بالنسبة إلى كل منهما. والحقيقة أن الأمة اليوم بما تعانيه من ضعف في كل المجالات بحاجة ماسة إلى جهود كل أبنائها وبناتها، وهو ما يجعل كثيرًا مما أشرت إليه على أنه حقوق نوعًا من الواجبات الحضارية التي ينبغي إعداد المرأة للقيام بها والنهوض إليها. * يقول علماؤنا: الخير المحض نادر، والشر المحض نادر، ومعظم الأمور عبارة عن خير يشوبه بعض الشر، وشر يشوبه بعض الخير. وإننا انطلاقًا من هذا سنجد دائمًا بعض الميزات والإيجابيات لكثير من الأنشطة النسائية، كما سنجد أيضًا بعض المثالب والسلبيات لكثير من ذلك. وعلينا من خلال معرفتنا بموازين الشريعة السمحة ومعرفتنا بسنن الله تعالى في الخلق، بالإضافة إلى فهمنا لطبائع الأشياء ومنطقها ـ أن نقوم بـ(تقويم) الإيجابيات والسلبيات لكل عمل من الأعمال وكل نشاط من الأنشطة التي تحتاج إليها المرأة، وينبغي أن تساهم هي على نحو فاعل وواسع في توضيح الحاجات وتقويم الأنشطة، فما غلبت إيجابياته على سلبياته صارت سلبياته في حكم العدم، وما غلبت سلبياته إيجابياته، صارت إيجابياته كذلك، مع الأخذ في الحسبان أن تقديرنا للمزايا والنقائص كثيرًا ما يكون اجتهاديًا يقبل الخلاف والجدل والرؤية المتعددة. وإذا كان هذا صحيحًا فإن على الأمة أن توحد كلمتها، وتتعاون على تطهير المجتمع من السلوكات والأوضاع المتفق على تجريمها والمتفق على سلبياتها وضآلة إيجابياتها، كما أن عليها أن تبقي الباب مفتوحًا للحوار في الأمور المختلف فيها، وأن تتعلم مع ذلك كيف تتسامح فيما يحتمل تعدد الرؤية وتباين النظر والتقدير من أفق الحكم الشرعي أولاً، ومن أفق النظر العقلي والخبرة المتراكمة ثانيًا. ومن الملاحظ في هذا الإطار أن كثيرين منا لا يظهرون أي استعداد للمناقشة في المزايا والعيوب، ولا ينفتحون على أي رأي مغاير لآرائهم في قضايا المرأة، وقد استسهلوا حظر أي نشاط أو عمل أو إطار لمحوا فيه سلبية من السلبيات، غير مدركين للأضرار الخلقية والنفسية والاجتماعية التي تتعرض لها المرأة بسبب كبح روح المبادرة لديها، وتضييق المجال الحيوي لنشاطها وحركتها. إن على أهل الخير والغيرة على المرأة المسلمة أن يدركوا أن الزمان ليس ممتدًا أمامهم إلى ما لا نهاية، وأنهم إذا لم يسعوا على نحو جاد لإصلاح شأن المرأة من أفق مبادئهم ومنطلقاتهم ورؤاهم، فإن غيرهم سينجز المهمة وفق ما يراه، وعليهم آنذاك ألا يلوموا إلا أنفسهم. *من المهم في كل مشروعات الإصلاح العامة وتلك الخاصة بالمرأة أن نركز على التثقيف والتربية بوصفهما المورد الأكبر لبناء الإنسان من الداخل، وبوصفهما الأداة الأكثر فاعلية لتأسيس ذات حرة كريمة، تحركها المبادئ والقناعات الذاتية، ويكبح جماحها الوجدان والضمير والوازع الداخلي. وقد بات هذا الأمر اليوم أكثر إلحاحًا، حيث أخذت العولمة تهمش كل السلطات: سلطة الدولة والمجتمع والأسرة والمدرسة، وسينتج عن كل ذلك تدهور في سلطة الأعراف والعادات والتقاليد، وهو ما يعني أهمية استثنائية للرقابة الذاتية والمبادرة الخاصة. التثقيف الجيد القائم على الحوار وتوسيع الأفق وقبول النقد والنظر إلى الأشياء من زوايا متعددة، يساعد الأجيال الجديدة على الشعور بالمسؤولية من خلال شعور بحرية الاختيار. ومن الشعور بالمسؤولية تنبثق الشخصية، ويبزغ فجر الإنسان المبادر والمنضبط ذاتيًا. وإن من المؤسف أننا على مدار التاريخ لم نكن نواجه انحرافات المجتمع وأمراضه وأشكال قصوره بتحسين مستوى التثقيف أو تطوير البنية التربوية، وإنما كنا نواجه ذلك بالإفراط في استخدام القوة وسن المزيد من النظم والقوانين الكابتة للنشاط والمقيدة للحركة. وقد عبر عن هذه الوضعية عمر بن عبدالعزيز، رحمه الله، حين قال: «يحدث للناس من الأقضية على مقدار ما يحدثون من الفجور». ولم نحصل من وراء كل ذلك إلا على أقل القليل من الصلاح والاستقامة والتقدم، لكننا خرجنا أجيالاً من الإمّعات والمهمشين، وأجيالاً من ذوي السلوكات المتناقضة والنفوس الناقمة، والتطلعات المرتبكة. إن التثقيف الجيد يحتاج إلى وقت وإلى جهد وصبر لكن نتائجه مذهلة! وإن طبيعة التدين الحق والالتزام الصحيح تتأبى على القسر والإكراه، وتنمو وتنتعش مع التحفيز والتشجيع والعناية الفائقة. * تواجه المرأة المسلمة العديد من المشكلات النفسية والاجتماعية والاقتصادية، وهذه المشكلات منها ما هو خاص بها، ومنها ما هو مشترك بين النساء جميعًا. وإن من سنة الله تعالى، في الابتلاء أن الذي يتحرك في إطار مبادئه وقيمه يجد نفسه يتحرك في مدى أضيق من المدى الذي يتحرك فيه من يمضي وفق رغباته وشهواته المطلقة. وهذه القيود والتكاليف تثقل كاهل الإنسان، ولكنها في الوقت نفسه تشكل وسائله وسبله إلى الرقي والسمو والنجاة. ومثلها في ذلك مثل جناحي النسر يثقلان حين يكون على الأرض لكن بهما يبلغ طبقات الجو العليا. وأنا أشعر أن إحساس الرجال بحجم معاناة النساء ضعيف، وقد تعودنا إصدار الأحكام العامة دون الدخول في التفاصيل، مع أن الشياطين، كما يقولون، تكمن في التفاصيل. وهذا بعض ما أعتقد أنه يشكل أزمات عامة للمرأة المسلمة، على نسب متفاوتة. كثير من النساء يعانين السأم والملل والفراغ بسبب أن لديهن في البيت من يخدمهن ويحمل عنهن عناء رعاية المنزل. وهناك عدد كبير آخر من نساء المدن والأرياف يجدن أوقاتًا كثيرة في المساء لا يعرفن كيف يملأنها. ونظرت المرأة إلى نفسها فوجدت أنه ليس لديها رسالة سامية تسعى إلى نشرها، وليس لها اهتمام بخدمة اجتماعية تقوم بتأديتها، كما أنه ليس لها هواية نافعة تقوم بممارستها. وكانت النتيجة ضيق الصدر وتراكم الهم. وكان الملاذ في الخلاص من الفراغ هو الجلوس أمام الفضائيات ومتابعة ما فيها من غث وسمين، واللجوء إلى التسوق والتجول في الأسواق، وقد نمت النزعة الاستهلاكية لدى المرأة المسلمة والنزعة نحو التزين على نحو سبقت به المرأة الأوروبية! إن المرأة عندنا تتعامل مع المنتجات الاستهلاكية كما يتعامل السجين مع الطعام، حيث لا يجد ما يمارس حريته تجاهه سواه! كثيرًا ما نقول: إن الوظيفة الأساسية للمرأة هي رعاية شؤون الأسرة وتربية الأطفال. وهذا حق لا جدال فيه، لكن ماذا تعمل العوانس اللواتي لم يتزوجن؟ وماذا تعمل امرأة لم تنجب؟ وماذا تعمل امرأة كبر أولادها؟ ووجدت نفسها وحيدة بين أربعة جدران؟ وماذا تعمل امرأة تزوجت وطلقت؟ إن هذه الفئات تشكل نسبة لا يستهان بها بين النساء. هذه الوضعية تحتاج إلى حلول مركبة، قد يكون أولها حفز المرأة على تكوين رسالة دعوية أو اجتماعية أو خدمية تحاول تأديتها والعمل من أجلها. وهذه مهمة وسائل الإعلام في المقام الأول. ومن تلك الحلول إيجاد أماكن للتسوق خاصة بالنساء، ويمكن داخل تلك الأماكن إيجاد أنشطة تربوية وتعليمية وترفيهية في إطار المباح؛ فذلك يساعد على شغل الوقت بشيء نافع بعيدًا عن مواطن الفتن. ويظل الحل الأكثر نفعًا والأكثر إمكانًا هو إنشاء ما لا يحصى من المؤسسات والأطر الخيرية والتدريبية والتعليمية التي تساعد المرأة على تنمية ذاتها، وعلى أداء دورها في خدمة الأمة. ونحن مقصرون في هذا تقصيرًا كبيرًا. وإن من المؤسف أن المرأة المسلمة تكاد تكون المرأة الوحيدة بين نساء الديانات المختلفة التي لا تذهب إلى مكان العبادة، مع صريح قوله [:«لا تمنعوا إماء الله مساجد الله»، وقوله [ :«إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها»، أخرج الحديثين مسلم في صحيحه. ولا خلاف في أن على المرأة المسلمة إذا خرجت إلى المسجد أن تترك التزين والتطيب، وأن تلبس اللباس الساتر. إن معظم مساجدنا ليس بها أي مكان مخصص للنساء، والأماكن المخصصة في بعضها كثيرًا ما تكون ضيقة ومهملة. والعجيب أن كثيرين ممن يخشون من وقوع نسائهم في الفتنة إذا ذهبت إلى المسجد لا يجدون حرجًا في تجول نسائهم في الأسواق الساعات الطوال من غير رجل يرافقهن، ولا يجدون حرجًا في الذهاب مع أهليهم إلى الحدائق العامة والسفر بهم إلى البلاد الأجنبية! إن حضور المرأة إلى المسجد ليس من أجل الصلاة فحسب، وإنما من أجل الانتفاع بالموعظة، وممارسة نشاط دعوي وتربوي وتعليمي، يمكن أن ينشأ في دوائر النساء إذا ما نحن ملكنا الرؤية الصحيحة لتنمية المرأة المسلمة. إن كثيرات من النساء يعانين الأمرين من مشكلة الاختلاط في الدوائر والشركات والمؤسسات، ويتعرضن للكثير من الأذى والتحرش الجنسي، ولا أحد يهتم بهذا، ولا يسلط الضوء عليه. وبعض النساء يعانين انحراف أزواجهن وسلوكهم طريق الرذيلة واستسهال الخيانة الزوجية، كما أن بعضهن يعانين من زوج مدمن على المسكرات أو المخدرات. وبعضهن يعانين من الزوج الذي يسهر مع (شلته) إلى الفجر، ثم يعود إلى البيت لينام سويعات، ثم يذهب إلى عمله، ثم يعود لينام ويأكل، ثم ينصرف إلى أصدقائه وهكذا..!! هناك نساء كثيرات يعانين ضرب أزواجهن لهن والاعتداء على أموالهن ورواتبهن، وهناك وهناك.. إن كثيرًا من هذه المشكلات جاءت به أو زادت في تفاقمه الظروف الحضارية الراهنة، وإن كل هذا يحتاج إلى مواجهة شجاعة وحلول ناجعة. وأتصور أن علينا أن نقلل من الاختلاط إلى الحد الأدنى، وأن ننشئ أعدادًا كبيرة من الجمعيات والمؤسسات واللجان التي تسعى إلى تثقيف الرجال والنساء بأصول الحياة الأسرية وآدابها، كما تقوم بإصلاح ذات البين وحل المشكلات المتفاقمة بين الزوجين. كما أن علينا أن ننشئ محاكم مستعجلة جدًا وذات شفافية عالية من أجل الأخذ على أيدي الأزواج الظالمين والفاسدين والمهملين. لابد أن ننشئ المزيد من الأطر لتوظيف المرأة للاستفادة من مؤهلاتها، ونحن نقول منذ البداية: إن الوظيفة الأساسية للمرأة هي الأمومة والقيام بأعباء البيت والأسرة، لكن هناك نساء تعملن ونلن أعلى الشهادات والأمة في حاجة ماسة إلى عملهن وخبراتهن، وهناك نساء لم يتزوجن والوظيفة بالنسبة إليهن باب للرزق وملء للفراغ. وفي ظل تراجع دخل الفرد في معظم الدول الإسلامية صار معظم الموظفين غير قادرين على توفير المال المطلوب لحياة أسرية كريمة، ويحتاجون إلى مشاركة زوجاتهم في تغطية نفقات الأسرة وهناك وهناك... إن الارتقاء بالحياة يوفر دائمًا المزيد من فرص العمل، وإن بعض الدول خاض تجارب ناجحة في توفير أعمال كريمة من خلال مشروعات (الأسر المنتجة)، كما أن بعض الشعوب الإسلامية تتبع تقليدًا حميدًا في توفير معلمين ومعلمات ومؤدبين ومؤدبات على مستوى عال من الاستقامة والمعرفة من أجل تهذيب وإرشاد الأولاد والبنات في البيوت. وأتصور أن سن تشريعات، في المدن على الأقل، لجعل الذهاب إلى رياض الأطفال منذ سن الرابعة إلزاميًا سوف يقدم خدمة كبيرة للأسر والنساء الباحثات عن العمل. إننا حين نملك ما يكفي من العزيمة والوعي، فسنجد الكثير من الحلول، وسننجز إنجازات ضخمة للمرأة المسلمة والمجتمع المسلم. ومن الله الحول والطول د. عبدالكريم بكار |
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
| |